بلال حنويت الركابي
قديما كان للتعليم فائدة كثيرة منها التعيين وعدم الذهاب الى التجنيد الالزامي وكان التعليم في قمة الهرم حتى وصل الحال ببعض الدول العربية ان تأتي الى بغداد لتتزود بالعلم والمعرفة . اما اليوم فقد زادت اهمية التعليم وقد اتجه اكثر الشباب وحتى كبار السن الى الدراسات المسائية والأهلية بغية طلب العلم والمعرفة ولكن للأسف لم يتم توفير واستغلال هذا التوجه على افضل وجه بل العكس، اذ تم اهمال التعليم من قبل الجهات المختصة ومحاربة جميع طلاب العلم والمعرفة لكي يتم قتل هذا الشعب فكرياً، حتى الدراسات العليا اصبحت صعبة المنال ولقد تم قتل الكثير من الاحلام التي كانت تحمل في اروقتها الامل والعلم والمعرفة، فـــ سابقاً كان التعليم موجودا وبأفضل صوره ولا يوجد من يطلب العلم اما اليوم فـــقد ضاع التعليم ولكن وجد من يطلب العلم والمعرفة، وبين الماضي والحاضر ضاعت الكثير من الآمال والاحلام والطموحات، لا نطلب شيئاً فقط دعونا نتعلم فنحن نعشق القراءة والكتابة والدراسة. دعوني اروي لكم هذه القصة التي سوف تسر قلوبكم “في يوم من الايام وفي ذلك الزمان وفي دول العالم المتقدمة والتي تعرف معنى الانسانية حلت معلمة على مدرسة ما، بعدما اخذت معلمة الصف اجازة امومة بدأت المعلمة الجديدة بشرح الدرس فسألت سؤالاً لطالب من الطلاب ؟ فضحك جميع الطلاب، ذهلت المعلمة من هذا التصرف واخذتها الحيرة والدهشة، ضحك بلا سبب بعد ذلك ادركت من خلال نظرات جميع الطلاب سبب ضحكهم وهو وقوع السؤال على طالب غبي في نظرهم ! خرج الطلاب، فنادت المعلمة الطالب واختلت بهِ، ثم كتبت لهُ بيتاً من الشعر بورقة واعطتها للطالب وقالت لهُ يجب ان تحفظ هذا البيت كـــ حفظ اسمك ولا تخبر احداً بذلك ؟ في اليوم التالي كتبت المعلمة بيت الشعر على السبورة ومن ثم شرحت ذلك البيت مبينة فيه المعاني والبلاغة ومن ثم مسحت البيت الشعري من السبورة وقالت للطلاب من حفظ هذا البيت فليرفع يدهُ ؟ لم يرفع احد يدهُ باستثناء ذلك الطالب.. رفع يدهُ باستحياء وتردد، فقالت المعلمة للطالب اجب فاجاب الطالب بتلعثم وعلى الفور أثنت عليهِ المعلمة ثناء عطراً وامرت الطلاب بالتصفيق له ُ، والطلاب بين مذهول ومشدوه ومتعجب ومستغرب، تكرر المشهد خلال اسبوع بأساليب مختلفة وتكرر المدح والإطراء من المعلمة والتصفيق الحاد من الطلاب بدأت نفسية الطالب تتغير للأفضل بدأ يثق بنفسه ويرى انه غير غبي كما كانت تصفه معلمته السابقة شعر بقدرته على منافسة زملائه بل التفوق عليهم ثقته بنفسه دفعته الى الاجتهاد والمثابرة والمنافسة والاعتماد على الذات، اقترب موعد الاختبارات النهائية اجتهد، ثابر، نجح في كافة المواد دخل المرحلة الثانوية بثقة اكثر وهمة عالية زاد تفوقه حصل على معدل اهله لدخول الجامعة انهى الجامعة بتفوق والان يستعد لمواصلة الدكتوراه” قصة نجاح كتبها الطالب بنفسه في احدى الصحف داعيا لمدرسته صاحبة بيت الشعر ان يثيبها الله خير الثواب هكذا يصنعون الاحلام والامل في العالم، اما في وطني تقتل احلامنا وامالنا ليعيش عليها من ولد وفي فمه ملعقة من ذهب وبعض المسؤولين والجهات المختصة انا لله وانا اليهِ راجعون . وفي ظل هذه الايام نشهد انطلاق العام الدراسي الجديد ونحنُ في عام ٢٠١٦ وما زال الطلاب يستلمون بعضا من كتبهم عتيقة وممزقة لماذا ونحنُ بلد الخيرات، لماذا ونحن بلد العلم والمعرفة، فما زال بعض الطلاب لا يجدون مقعداً يجلسون عليه، وبعضهم لا يملكون مدرسة يدرسون فيها بل كرفانات، بعد هدم مدارسهم بحجة اعادة البناء ونحنُ على اطلاع تام ان الكرفان بارد شتاءً وحار صيفاً ! وهنا يدور في خاطري سؤال وهو.. هل ابن المسؤول يدرس في كرفان؟ هل ابن المسؤول يدرس بكتب بالية وعتيقة ام يدرس وفي فمه ملعقة من ذهب !





