ابراهيم النويصر
المعروف عن الاشاعة.. وجهها القبيح.. وهي أخبار ومعلومات تبثها جماعات يلقبونهم بالطابور الخامس وهذا المصطلح كان قد ظهر اثناء الحرب العالمية الاولى ، ولقد اعتبرت الاشاعة واحدة من الاسلحة المهمة التي تستخدم في الحروب او في التهيئة والاعداد لها ، ولهذا الموضوع تعد الحكومات هيئة متخصصة و متدربة تدريبا عالي المستوى ولها صلاحيات عليا حيث انها تصل الى مستوى التصريحات الرسمية وتتدخل فيما يقال مما لا يقال ، والاشاعة هي عبارة عن اكاذيب مخلوطة ببعض الحقائق ثم انها مصاغة بمهنية عالية تمكنها من الرسوخ والاقتناع بها على اساس انها حقيقة ، ومن اساليب او طرق نشرها وايصالها هي المحطات الاذاعية والقنوات التلفازية او حتى المنشورات، الغاية منها هو نزع الأمل من افئدة الناس او ترويعهم من خصمهم او زرع الشك في نفوس الخصوم والشعوب التي يُراد هزمها او اذلالها وتشكيك الشعوب بانفسها انها قادرة على مواجهة خصومها او ما تتعرض له من ازمات ، وبهذا وبتلك تجعل هوَةً وبعدا بين الشعب وحكومته ، بل قل بين الفرد وارادته والعقل و عقيدته ، كل هذا الذي استعرضناه يُسمى الاشاعة المعادية وكثيرٌ من الناس يعرف هذا الامر ويعلم مخاطره ، ولكن ندرة من الناس تعرف انَ هناك اشاعة اطلق عليها اشاعة صديقة ؟ وتعريفها : هي الاشاعات التي تطلقها الدولة او الحكومات وغايتها زرع الأمل لدى الشعب واستعادة ثقة الناس بها وهي بالنتيجة وهمٌ وكذبٌ وخداع ، ان هذا الوجه الآخر للاشاعة أجده أكثر قبحا من سابقه و أشد تنكيلا بنا كما اني أرى فيه استخفافا بعقولنا ، أو ضحكا على الذقون . ان حكومتنا اليوم مَدينة للكثير من المقاولين والمتعهدين أو المجهزين بمبالغ ليست هينة ومتفاوتة وليس لديها (حسب ادعائها) ما تدفع لهم من مستحقاتهم ، تخرج علينا اليوم باشاعة انها ستقرض الموظفين مبلغ عشرة ملايين دينار .. أين المنطق بهذا المشهد الكوميدي ، المشهد المتناقض مع نفسه ، فهل يا ترى انهم ينظرون لنا على اننا أغبياء ، كيف للمدين ان يُقرِض.. حقا لو قالوا حدِث العاقل بما لا يليق .. فان صدَق فلا عقل له.





