كتاب الحقيقة

العراقي بين الفعل الانتفاعي والتنفس الاصطناعي

د. حسنين جابر الحلو

 

اختناق تلو الآخر ما يحصل عليه العراقي من يومه بأكمله ، لا لحظة سعادة تمر عليه ، والعراقي حتى في برامج الفيس بوك تظهر له إشارة ( 299 ) يوم شقاء ويوم واحد سعادة ، لماذا هذا الذي يجري، ما أسبابه ودوافعه؟ ، لماذا تأتي هكذا مستويات تفرزن واقع العراقي الذي وضع بصماته قبل 5000 سنة ق.م . واقع حال المجتمع العراقي وفي 3600 ق.م. كتب بلغته البسمارية إحتياجاته ، ووضع بأفكاره طبيعة حياته ومرت سنون تلو الاخرى وهو يعيش متناقضات الحدث ، دائما ما يحدث ضده ، ليس هناك قضية نفعية جزئية يتمتع بها الرجل الانتفاعي أي الرجل الذي يأخذ كل شيء من غير أن يعطي ولاشيء ، فمفتاح النفط دائما بيد لا تفهم مستوى المصلحة العامة ، بل ما تفهمه هو التعامل ضمن إطار المصلحة الخاصة ، مما أدى الى ظهور طفيليات على شكل بشري والمشكلة الأكبر أنهم المسيطرون على الواقع برمته ، وهذا مما أدى الى ان يعيش الفرد العراقي معاناة طويلة ، فهو مابين سبق تراثي مهيمن عليه كليا سلبا أو ايجابا منعه من الحراك ومابين ضغط سياسي ولدته الظروف الطائفية والفكرية ضمن اجندات أعدت يأياد تعرف كيف تقول ومتى تقول لتمرر قراراتها سريعا في بلادنا ، ولم يحصد هذا الفرد غير الانفجارات ولا يستطيع حتى في الاونة الاخيرة أن يجد مكانا ليتفس فيه ، اصطناعيا فكل المجالات مغلقة ، وسبب الانغلاق عدم وعي الافراد بما يريدون وعدم وقوفهم كالجسد الواحد أمام التحديات ، فدائما التشظي حليفهم ، مما افقد اللحمة الوطنية التي نحن بأمس الحاجة اليها ، وحتى لا أكون متشائما ، الامل معقود بشبابنا الواعي الواعد الذي يحاول أن يكسر طوق المصلحة الخاصة بقول وفعل ، ويحاول ان يضع الحلول المناسبة للمشاكل العالقة من غير حل ، والتي أصابت جسد الامة برمته ، فمتى نحصل على البديل وجدنا حالنا أفضل في التعبير وفي التعديل وفي التبديل .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان