عدنان أبو زيد
عاشوراء، في لياليه الحزينة يكشف عن النفاق والرياء في نظرة بعض المسلمين إلى تأريخ، نحسبه “واحداً”، وهو “اثنيْن”.
تأريخ يكشف عن العُقَد المستعصية من هذه الذكرى لدى كثيرين، ويكشف عن الصلف في “تناسي” لحظة ثورية هامة في حياة المسلمين، لاسيما في الإعلام، ولتكن “الفضائيات” نموذجا..
فبينما تنشغل “فضائيات” في تغطية المواكب الدينية في ذكرى عاشوراء، وتتهيّؤ لنقل الاحتفال الديني في ذكرى استشهاد الإمام الحسين،
وهي فضائيات “شيعية” بالتعبير “الطائفي”، يغيب المشهد “التأريخي” المجلجِل عن الإعلام “السني”، العربي، وحتى المحلي.
فما الذي يدفع الى هذا الاختلاف، والجميع لا يختلف على أن الحسين هو سيّد شباب أهل الجنة، وانه ضحى بنفسه لأجل تصحيح المسار؟.
مسلمون يرون “الطفّ” مفصلياً في تاريخ الأمة، وآخرون لا ينبسون ببنت شفة عنه.
فضائيات تغرق في الحزن، وأخرى لا تعبأ لهذا المفصل التأريخي، إنْ لم تكن تهلّل من الفرح، في يومه العظيم.
أو ليس للمسلمين تاريخٌ واحد؟.. هكذا نسمع من الفضائيات المختلفة سنّية، وشيعية.
وهكذا نفهم من علماء السنّة والشيعة !.
فلِم إذن، الخِلاف والاختلاف في الطف؟.
قنوات فضائية “عربية ” لا يهمها الأمر من قريب أو بعيد، فكأن ّ ما يحتفل به المسلمون الشيعة، في أنحاء العالم، طقوسٌ من دين آخر، فلا أذن سمعت، ولا عين رأت.
وعلى عكس ذلك، تنشغل فضائيات ووسائل أعلام في تغطية الحدث، باعتباره الثورة الإسلامية الكبرى على الحاكم الظالم.
رؤيتان متناقضتان لحدث واحد، تكشفان عن عمق الخلاف في تفسير التأريخ.
خلاف أزلي، لا يستدعي بحث الأسباب، ذلك انّ علماء الدين من كلا الطائفتين، فسر ويفسّر الأسباب والنتائج، على مدى قرون، وليس ثمة من وفاق.
إسقاط الخلافات المذهبية على “معركة الطف” يكشف عن توتر حاد في الفكر والإعلام بين طائفتين مسلمتين، والدليل أن الغالبية من “أهل السنة” في الدول العربية، تأبي حتى أن تجامل حقائق التاريخ، فتبدي الحزن – ولو ظاهرياً- على سبط رسول الله.
كثيرون يتحدثون عن التقارب بين مذاهب وطوائف، و لا ألمسه، لا في الإعلام ولا في غيره.
كثيرون يرون وحدة التاريخ، ولا أراها.
كثيرون يريدون أن نتعلم من دروس الماضي، لكن كثيرين من حولي يرتبكون أمام يوم “الطف” المكتوب بالدم على صفحات التأريخ، فبينما الشيعي يحزن ويتألم، و”السني”، يصمت أو يتجاهل.
هكذا إذن.. تاريخان وطائفتان، وليس تأريخا واحدا كما تروي لنا كتب المدارس، وعلى الأقل في الفضائيات، التي تنقل لها وجهين مخضبّين بالخلاف والاختلاف.





