عدنان الفضلي
كان من المفترض ان يكون عمودي اليوم مخصصاً للتحية للقوات الأمنية والحشد الشعبي والبيشمرگة وهي تحقق الانتصارات في معركة الموصل ، لكني اجلت هذا المقال الى يوم غد وحينها ستكون الانتصارات قد اتسعت مساحتها، ولكوني اشعر بالحزن على كثرة الضحايا الذين سقطوا خلال اليومين الأخيرين في بغداد وخصوصا تفجير منطقة الشعب، نتيجة العمليات الارهابية التي تقابلها الخروقات الامنية فقد قررت ان اتحدث عن هذا الموضوع، واقول انه ﻟﯾس ﺑﻣﻘدور أي اﻧﺳﺎن ان ﯾﺑﻘﻰ ﻣﺗﻔﻘﺎً ﻣﻊ اﻟﺳﺎﺋد، ﻣﺎﻟم ﯾﻛن ﺑداﺧله ﻧـــوع ﻣن اﻟﺧﺿوع واﻟﺧﻧوع، وﻻ ﯾﻣﻛن ﻟﻼﻧﺳـــﺎن اﻟﺣرّ ان ﯾرﺿﻰ ﺑﺄﻧﺻﺎف اﻟﺣﻠول ﻟﻣﻌﺎﻟﺟﺔ اﻟواﻗﻊ اﻟﺳـــيء اﻟذي ﯾطوقه، ﻛﻣﺎ ﻻ ﯾﻘﺑل أي ﺗﺻرف ﯾﺟﻌل ﻣن اﻟﻣواطن ﻣﺟرد ﺗﺎﺑﻊ ﻟﺳﯾﺎﺳـــﺔ ﯾﺧﺗطّﮭﺎ أﻧﺎس ﻻ ﯾﺟﯾدون ﺣﺻد اﻹﻧﺟﺎز اﻟﺣﻘﯾﻘـــﻲ ﻓﻲ ﺣﺎل ﺗوﻓرت ﻓرص ﺗﺣﻘﯾﻖ ذﻟك اﻟﻣﻧﺟز.
ھذه اﻟﺳطور أﺗرﻛﮭﺎ ﻣﻘدﻣﺔ ﻟﺣﻘﯾﻘﺔ أرﯾد طرﺣﮭﺎ وھﻲ ﻗﺿﯾﺔ ﻏﯾﺎب اﻟروح اﻟﺛورﯾﺔ ﺑداﺧل اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟﻌراﻗﯾﺔ ﻷﺟﯾﺎل ﻣﺎ ﺑﻌد اﻟﺟﻣﮭورﯾﺔ اﻷوﻟﻰ، وﻟو اﺳـــﺗﺛﻧﯾﻧﺎ ﺣﻘﺑﺔ ﺗواﺟد اﻟﺷـــﯾوﻋﯾﯾن ﻓﻲ واﺟﮭﺔ اﻟﻌﻣل اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﻘدﯾن اﻟﺳـــﺎدس واﻟﺳﺎﺑﻊ ﻣن اﻟﻘرن اﻟﻣﺎﺿﻲ، ﻓﺎن اﻷﺟﯾـــﺎل اﻷﺧرى ﺑﻘﯾت ﻣﺣﺻورة ﻓﻲ ﺧﺎﻧﺔ اﻟﻣﺗﻔرج ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﺣﺻل ﻓﻲ اﻟﺑﻼد، ﻻﺳﺑﺎب ﻟﮭﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﻘﻣﻊ اﻟوﺣﺷﻲ اﻟذي ﻣﺎرﺳته اﻟﻣﺎﻛﻧﺔ اﻟﺑﻌﺛﯾـــﺔ اﻟﺻداﻣﯾﺔ ﺿد ﻛل ﻣن ﯾﻘف ﺑوجه اﻟﺗطﻠﻌﺎت اﻟدﻛﺗﺎﺗورﯾﺔ ﻟذﻟك اﻟﺣزب اﻟﻘﻣﻲء، وﻛذﻟك ﻟﻺﻧﺷﻐﺎل ﺑﺎﻟﺣروب اﻟﻣﺟﺎﻧﯾﺔ ﻟﻠﻣﻘﺑور ﺻدام، واﻟﺗﻲ ﻏﯾﺑت اﻟﻣﻼﯾﯾن ﻣن اﻟﺷﺑﺎب اﻟواﻋﻲ واﻟﻣﺛﻘف. اﻟﯾوم وﻣﻊ ﺗواﺟد ﻣﺎ ﯾﺳﺗﺣﻖ اﻟوﻗوف ﻋﻧده، وﻟﻛﺛرة أﺧطﺎء اﻟﺳﺎﺳﺔ اﻟﺗـــﻲ ﯾذھـــب ﺿﺣﯾﺗﮭﺎ اﻵﻻف ﻣـــن أﺑﻧﺎء اﻟﺷـــﻌب اﻟﻌراﻗﻲ، وﻣﻊ اﺳﺗﻔﺣﺎل اﻟﻔﺳﺎد داﺧل اﻟﻣؤﺳﺳﺔ اﻷﻣﻧﯾﺔ، وﺗﺣوﯾل ھذه اﻟﻣؤﺳﺳﺎت اﻟﻰ ﻣﺣﻼت ﺳﻣﺳـــرة، ﺗﺑـــﺎع ﻓﯾﮭﺎ اﻟﻣﻧﺎﺻب ﺑﻣﻼﯾﯾـــن اﻟدوﻻرات، وھﻲ ظﺎھرة ﺟﻌﻠت اﻟﻌراق ﯾﻌﯾش ﺣﺎﻟﺔ ﺗﻣزق ﻏﯾر ﻣﺳﺑوﻗﺔ ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﺧﯾﺎﻧﺎت وﺣﺎﻻت اﻟﺟﺑن واﻟﺗﺧﺎذل ﻟدى ﻗﺎدة ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣؤﺳﺳـــﺎت اﻷﻣﻧﯾﺔ، ﻓﺿﻼ ﻋن ﻓﻘدان اﻟﺟﯾش واﻟﻣؤﺳﺳـــﺔ اﻟﻌﺳـــﻛرﯾﺔ ﻟﮭﯾﺑﺗﮭﺎ ﻧﺗﯾﺟـــﺔ اﺟﺗﯾﺎح ﻋﻧﺎﺻـــر ﺗﻧظﯾم داﻋش اﻻرھﺎﺑـــﻲ ﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣدن اﻟﻌراﻗﯾﺔ.
اﻗـــول ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﻛل ھذا ﺻرﻧﺎ ﻣطﺎﻟﺑﯾن ﺑﺎﻟﺧروج اﻟﻰ اﻟﺷـــﺎرع ورﻓﻊ اﺻواﺗﻧـــﺎ واﻟﻣطﺎﻟﺑـــﺔ ﺑﮭﯾﻛﻠﺔ ﺟﻣﯾﻊ ﻣؤﺳﺳـــﺎت اﻟدوﻟـــﺔ اﻷﻣﻧﯾﺔ، واﺳﺗﻌﺎدة اﻟﻘﺎدة اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﯾن ﻟﻠﺟﯾش اﻟﻌراﻗﻲ، واﺧﺗﯾﺎر ﻗﯾﺎدات ﻛﻔوءة وﺣﻘﯾﻘﯾﺔ وﻟﯾﺳـــت وھﻣﯾﺔ ﻟﻘﯾﺎدة اﻟﻌﻣﻠﯾﺎت اﻟﻌﺳﻛرﯾﺔ، وھو ﻣطﻠب ﺛوري ﺟﻣﺎھﯾري ﯾﺗوﺟب ﻋﻠﯾﻧﺎ اﻻﺻرار ﻋﻠيه ﻣن ﺧﻼل اﻟﺗظﺎھرات اﻟﻣﻠﯾوﻧﯾﺔ واﻟﺿﻐط ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻛوﻣﺔ واﻟﺑرﻟﻣﺎن ﻟﺗطﺑﯾﻖ ﺗﻠك اﻟﻣطﺎﻟب، وﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﺧوﻧﺔ، ﻓﺳـــﻛوﺗﻧﺎ واﻟﺻﻣت ﻋﻠﻰ ﺟراﺋم اﻟﻘﺎدة اﻟﺧوﻧﺔ، ﺳﯾﺿﯾّﻊ ﻣن اﯾدﯾﻧﺎ وطﻧﺎً ﻧﻌﺷقه، وﺳﻧﺳﺎھم ﺑﺗﻣﯾﯾﻊ ﺣﻘوق اﻟﺷﮭداء اﻟذﯾن ﺿﺣوا ﺑﺎرواﺣﮭم ﻣن أﺟﻠﻧﺎ، وھﻲ ﻣﮭﻣﺔ ﻟﯾﺳـــت ﺑﺎﻟﻌﺳـــﯾرة ﻋﻠﯾﻧﺎ ﻧﺣن اﻟذﯾن ﻧدﻋﻲ ﺣب اﻟوطن واﻟﺷﻌب.
اذن ھﻲ دﻋوة ﺻرﯾﺣﺔ اطﻠﻘﮭﺎ واﺗﻣﻧﻰ ﻣن ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻣﺗﻔﻘﯾن ﻣﻌﻲ اﻟﺑدء ﺑﺎﺟـــراءات ﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ﺗﻔﺗﺢ آﻓﺎق اﻧطﻼق اﻟﺛورﯾـــﺔ اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ﺑداﺧﻠﻧﺎ، واﻟﺷـــروع ﺑﺗﺷـــﻛﯾل ﻟﺟﺎن ﺗﺣﺿﯾرﯾﺔ ﻣﮭﻣﺗﮭﺎ اﻟﺗرﺗﯾب ﻟﺗظﺎھرات ﺳـــﻠﻣﯾﺔ ﻣﻠﯾوﻧﯾﺔ وﻟﯾﺳت ﺑﮭذا اﻟﻌدد اﻟﻣﺗواﺟد اﻟﯾوم ﻟﺗﺿﯾّﻖ اﻟﺧﻧﺎق ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺎﺳدﯾن واﻟﻣﻔﺳدﯾن ﻓﻲ اﻟﻣؤﺳﺳﺎت اﻷﻣﻧﯾﺔ.





