بشار الغزي
كثيرة هي الملفات التي دفع العراق ثمناً باهظاً لسياسية المحاصصة ،ولعل كتابة مقالة أمر سهل لكثرة الويلات التي جنتها علينا المحاصصة ،فكلمة محاصصة هذا المفهوم الطفولي غادرناه مبكراً ولم يخطر ببال احد أن يعود على أيدي سياسيين من المفترض أن لديهم باعا في فهم الأنظمة الديمقراطية الحديثة ،لاسيما وان اغلب هؤلاء كانوا في دول عريقة لها قصب السبق في الديمقراطية،وعليه لم يتم التعاطي مع هذا المفهوم بين العراقيين إلا في وقت الحصار الاقتصادي فيما يسمى (الحصة التموينية) ،فكلمة الحصة سيئة الصيت والتي ما زالت تتصدر أحاديث الناس ،والتي كانت واحدة من الأوتار الحساسة التي لعب فيها السياسيون مع أبناء الشعب العراقي بحجة أنها ستستبدل بـ40 نوعا …الخ ،سندع كل ذلك جانباً ونلقي القبض على جزئية كانت المحاصصة واضحة المعالم فيها ، الا وهي التدخل التركي السافر وكيفية التعاطي مع هذا الملف الخطر في التوقيت الخطر وفي المكان الخطر وأثر المحاصصة الجلي فيها ،بادئا ذي بدء لابد من الاعتراف بان هناك وباء اسمهُ تفشي المتحدثين بالشأن السياسي من النواب وما يسمى بالخبير في الشأن العراقي والباحث …الخ والحديث عن بعضهم دون أدنى شك وكما يقول شكسبير ((لايعمم الا الأغبياء)) ولكن المشكلة ان استضافتهم يوميا على مختلف القنوات الفضائية ، وأكاد أجزم ان فهمه للسياسية لا يتعدى أهازيج وذكريات عن معركة بدر وثورة العشرين ،ونراه اليوم يطل علينا في ضرورة مواجهة الغزو التركي ويجب إخراجهم مذلولين من العراق، يذكرنا بخطاب المقبورصدام ضد إسرائيل الشهير((شوكت تهتز الشوارب)) من هذه العنتريات والتي سئمنا منها لإن حالنا اليوم ما هو إلا نتيجةُ حتمية لحماقة النظام المقبور وانتهازية رموز المحاصصة اليوم ،متناسين وجود تنظيم وصف انه الأشرس من قِبل دول العالم ،والعجب كل العجب كيف يتم الحديث عن مواجهات والأوراق التي بيد العراق أكثر بكثير من أي وقت مضى ولأسباب كثيرة منها على سبيل الذكر لا الحصر ،علاقة العراق اليوم بالأمم المتحدة على خير ما يرام ، العراق لديه معاهدة إستراتيجية مع الولايات المتحدة ، مواقف الجامعة العربية في صف العراق إذا ما قِيس هذا في ضوء التوتر الحاصل بين العراق وتركيا، الإشكالية تكمن في المحاصصة ،لم يبق تقسيم الكعكة العراقية بين الفرقاء في الداخل فحسب ،بل تعدى ذلك إلى دول الجوار اذ تحاصصوا في علاقاتهم وانتماءاتهم فتوزعوا على دول الجوار بالتساوي ،فترى هناك سكوتا مطبقا عند تجاوز هذه الدول على العراق ،حتى وصل الأمر للغزو وهذا من شأنه أن يضعف الوحدة العراقية التي تنفست الصعداء بعد استعادة الأراضي العراقية ،هذا من جانب ومن جانب آخر وهذا ليس خروجا عن الموضوع ولكن الأصل في تأصيل مفهوم المحاصصة غرضهُ لمحاربة الدول العربية أولاً فوجود رئيس كردي للتنفيس عن عقدة قومية لدى الكرد وتشف شيعي في قِبال القومية العربية التي ساندت صدام طوال عقد من الزمن، والآن وفي هذا الوقت الراهن وجود وزير خارجية كان رئيسا للتحالف الوطني (الشيعي )من المستحيل بمكان أن يتم التعامل معه سوى كونه رئيساً للتحالف الوطني فهي قطعاً تُفهم بأنها رسالة خاطئة ،ناهيك أن الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص لديها خوف من مفهوم تصدير الديمقراطية ،أشد من خوفها من تصدير الثورة الإيرانية والحديث عن هذا يطول …





