ميثاق طالب كاظم
نبوءاتٌ كثيرة تتحدث عن مرحلة مابعد “داعش ” في مدينة الموصل، وماستفرزه معركة التحرير الكبيرة من معطيات ستفرض وجودها بشكل قوي على ارض الواقع ، مما يشدد على ضرورة اخذ كل الاراء بنظر الاعتبار، حتى نؤسس لادارة محافظة جيدة تاخذ على عاتقها لملمة جميع اطياف البلد .
تمخضت متابعاتنا لرؤى شخصيات سياسية مهمة , أشارت الى انه اذا ارادت الحكومة العراقية ان تنأى بنفسها عن المشاكل واطفاء شعلة الحنق بعد تحرير الموصل ان يتم اختيار قيادات امنية مهنية ومؤهلة لاي منصب امني في مدينة الموصل، وان تكون جميع الطوائف والاقليات مشاركة في الادارة والحكم دون اقصاء او تهميش ، واعطاء تطمينات وضمانات حقيقية لها، وإحداث توازنات دائمة في ادارة تلك المحافظة المهمة .
الان ونحن على ابواب استعادة مدينة الموصل وصولا لدحر القوى الظلامية ودك آخر معقل لـ ” داعش” الإرهابي في العراق وانهاء تواجده في المدينة بعد تحريرها المؤكد قريباً بهمة وسواعد الابطال ، المرحلة المقبلة معقدة وصعبة جداً ، وهي كيفية ادارة المدينة ، واعادة تأهيل المجتمع الموصلي ودمجه في المجتمع العراقي ، بعد انقطاع قسري مارسه داعش معه على مدى سنوات ، وقطع عنه الاتصال بالعالم الخارجي ، في وقت تتصارع شخصيات سياسية في السلطة على الاستحواذ على المناصب الحساسة في حكم المدينة وادارتها على مقاسها ، أو بتحويل الموصل الى عدة محافظات تابعة وخاضعة لنفوذ الاحزاب ، وهذا هو بالضبط ما يخافه اهل الموصل من فترة ما بعد داعش ، لاسيما وان الاطماع السياسية قائمة و تطلقها تلك الجهات .
هذه المخاوف تنتاب بعض الطوائف والقوميات والمذاهب التي تزخر بها نينوى منذ الاف السنين لتشكل نسيجاً عراقياً خالصا ، في حين هناك اطماع اخرى لا تقل خطورة عما ينادي به داعش الإرهابي ويمارسه في انهاء تواجد جميع الاقليات والاديان والمذاهب ، وهي الاهداف غير المشروعة التي من شأنها ان تشعل الحرب الطائفية والقومية داخل نسيج اهل الموصل ،و هذا طبعاً ما لا تريده كل أطياف وقوميات النسيج الموصلي .
على اثر ذلك عقد اجتماع لوزراء دفاع الدول المشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في قاعدة أندروز قرب واشنطن اعقبته جلسة مشتركة لوزراء الخارجية والدفاع استعدادا للعمليات القادمة ضد داعش الإرهابي والمعركة الكبرى في الموصل اضافة الى التحضير لما بعد استعادة المدينة بما يضمن الاستقرار فيها ويحول دون احتمالية تصادم داخلي.
وتقول الأمم المتحدة إنها تحتاج إلى 280 مليون دولار بشكل فوري للبدء في توفير إمدادات ومنها عشرات الآلاف من الخيام والمئات من المراكز الصحية المتنقلة استعدادا للتدفق المتوقع للنازحين.
قد تكون الرغبة في التحرك سريعا لاستعادة الموصل ضرورية لكن المخاوف من كارثة انسانية حاضرة وعلى مختلف المستويات وقد كان حاضرا وبقوة في اجتماع الدول الاعضاء في التحالف الدولي ويبدو ان المتحالفين يدركون ان الاستجابة الإنسانية لابد ان تكون بالمستوى وإلا فقد تشهد الموصل كارثة إنسانية ومشكلات محتملة بشأن إدارة الموصل سياسياً بعد تحريرها .
يبدو أن الأيام القادمة حبلى بالأحداث فيما يخص المعركة المرتقبة في مدينة الموصل والتي سيذهب ضحيتها الاف من الأبرياء بالإضافة الى الدمار الذي ستحدثه الالة العسكرية الكبيرة المحتشدة على اطراف هذه المدينة المنكوبة .





