ميثاق طالب كاظم
المطالبة بالإصلاح والتغيير في بلدنا العراق، والتي اجتاحت اغلب مناطق البلاد وقادها مجموعة من الوطنيين والمستقلين لم يكتب لها برامج واضحة، ولم توحد سقف المطالبات، واخذ زمام المبادرة من خلال تأسيس لجنة تاخذ على عاتقها التفاوض مع الحكومة ومتابعة مديات استجابتها لتلك المطالب ، وهذا واضح في تعدد الشعارات وسعتها وتباينها من منطقة الى أخرى ، ومن ساحة الى اخرى ، مما جعل مرجعيتها غير واضحة المعالم .
هنا أتكلم ليس بمنظور الكاتب الذي يكتب عن حالة بعينها ، ولكن أخذت بعين الاعتبار كل الآراء المتعلقة بالتظاهرات الشعبية والتي تهتم أحيانا بتحديد الجهة الداعمة لها لنحدد بعد ذلك الطريق الذي ستسلكه أو ستصل اليه في نهاية المطاف والنتائج المترتبة على تلك الاحتجاجات .
الاراء تنبع من صميم الشارع العراقي المترقب بلهفة للنتائج التي ستؤول اليها تلك التظاهرات والمسيرات المطالبة بالإصلاح الشامل والجذري ، وهذا بالتأكيد ما نلاحظه في أغلب الشعارات المرفوعة على رؤوس المحتجين ،ونرى قدح شرارتها الضغط النفسي ومانال المواطن العراقي من ضيم وحيف وجور.
بصورة مبسطة إن حالة التظاهر الشعبي ، خطوة صحية تهدف الى تصحيح مسار الحكومة و تحدث في أي بلد من بلدان العالم ، من خلال عفوية الشعارات وتعدد النسيج المجتمعي المشارك فيها وتعدد التيارات الفكرية المطالبة بالإصلاح ( التيارات المدنية والتيارات الإسلامية ومنظمات المجتمع المدني ) واختلاف مطالب المحتجين من مكان الى آخر رغم اتفاقهم في أصل الموضوع والذي لا خلاف عليه ، مما يؤكد كونها حالة طبيعية ولدت من رحم نقص الخدمات وتفشي ظاهرة الفساد في كل مفاصل الدولة بشكل وصلت فيه خزينة الدولة للإفلاس وتسييس القضاء واستخدام القانون بازدواجية وغياب الشفافية في توزيع التعيينات وغياب المحاسبة .
لم تنطلِ المسرحيات الـ “هزلية ” لبعض الساسة وعناوينها التي تناغم المشاعر الوطنية للمتظاهرين، وبقيت المطالبات والتساؤلات تطرح : ماذا استفدنا من التغيير منذ عام ” 2003″ ولحد الان ؟وهل هناك مشاريع تنموية جديدة في قطاعات الكهرباء والزراعة والصناعة والتربية والتعليم والطرق والجسور ومشاريع المياه والواقع الطبي الخ؟ ، اذ ان معظم تلك المشاريع ، هو ما موجود من زمن النظام البائد، واعتمدت عليها الحكومات المتعاقبة منذ التغيير ولغاية الان ، ولا أحد يستطيع أن ينكر هذا مهما كان انتماؤه أو توجهه ، فالبنى التحتية التنموية مازالت دون مستوى طموح المواطن العراقي .
حاول بعض السياسيين ركوب موجة التظاهرات وإظهار نفسه للناس على انه واحد منهم وانه يطالب بالإصلاح السياسي وإنقاذ البلاد من شبح الفساد لكن العراقيين ليسوا على هذا القدر من السذاجة التي يتصورها البعض ، فهذه الحيل الرخيصة لم تنطل عليه مجدداً ، وان رجال التحرير ماضون في احتجاجاتهم ومشروعهم الوطني الإصلاحي على رغم انوف من يريدون بالعراق شرا وفسادا .





