كتاب الحقيقة

الخيانة والديانة

غرام الربيعي

 

قال الله تعالى {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا

وفي قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا.

 

وقال صلّى الله عليه وسلم:”اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، و أعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة

موضوع الخيانة مقرف جداً لتناوله ، فهو  متعدد الأوجه والطرق والأذى فمنها في الدّين والدّيانة ومنها في المال والنعمة وفي الشرع والسنّة والخيانة بالزنا ومنها نقض العهد والبيعة .بالتأكيد ممارسة الخيانة بأي وجه من الأوجه هو هدر للذات وضياع للحس الإنساني والقيم المحرضة لاحترام الوجود وبالتالي الخائن خطر يهدد كل الوجود و الخلائق فلا قيمة تحكمه ولا ضوابط ولا مفاهيم ولا قانون .وبالتأكيد هو ليس بمبالغة لو قلنا إن أيّ ممارسة فيها خيانة لأحد ما في شيء ما إنما هو سبيل معبّد للخطأ ثم للغلط ثم للجريمة والحياة برمتها لان ممارستها ستتحول إلى طريقة لممارسة الحياة وتبرر وسائلها وغاياتها مهما كان حجمها ولونها وشكلها.

ومن القساوة أن تعيش وسط مجتمع تختل فيه القيم بين التشريع والتطبيق ،وفقدان الأمان بوجود الخيانة هو إرهاب مستديم ،فالمثل الايرلندي (مِنَ الأفضل أن يكون أمامك أسد مفترس على أن يكون وراءك كلب خائن) هو مثل يقترب كثيراً من أسوأ الحلول  .إن ما يغيض في الأمر،  انتشار هذه الصفة في سلوكيات الأفراد  للمجتمعات العربية لاسيما الإسلامية الواجب فيها  اندثار هذه العاهات الأخلاقية ،فلا ترابط بين القيم الدينية والخيانة حتى إنها تعدّت من خيانة فردية أو شخصية إلى خيانة وطن بكامله وأبناء جلدة واحدة  ، وللأسف هنا تذكرت مقولة لتشرشل حين سئل  مرة عن رأيه بالشعوب فقال جملته:

إذا مات الانكليز تموت السياسة وإذا مات الروس يموت السلام وإذا مات الطليان يموت الإيمان وإذا مات الأمريكان يموت الغنى وإذا مات الفرنسيون يموت الذوق وإذا مات الألمان تموت القوة وإذا مات العرب تموت …. الخيانة!!

فالعرب خانوا الدين الذي شرّفهم  الله به حين قال تعالى 🙁 كنتم خير أمة أخرجت للناس )وخانوا أنفسهم وتاريخهم ،على مستوى الأفراد وعلى مستوى الجماعات .

فسرعان ما تغلبت المصالح الفردية المشبوهة على القيم الكبيرة التي تلم جسد الوطن وناسه ،وسرعان ما صار الزمن مشوشاً ومغشوشاً وناسه ذات  وجوه متعددة وأقنعة ،يجيد بعضهم التبريرات و الحجج الواهية لتصنيع أساليب الخدعة والتحايل والطعن ،بالتالي يشعر الآخر بالثأر والانتقام واسترداد الحقوق فيصير الكل في حلبة الصراع والقتال الظاهري والباطن مما ينتج شخوصا ومجتمعات مريضة بلا حلم وبلا حقيقة سوى التمسك بأحد الوصفين أما مهاجم أو مدافع إقتتالاً بسبب الشعور بالظلم .

هنا لا يتهمني أحد بأنني قد بالغت في الوصف أو النتائج لأنها معطيات الخيانة الملموسة على واقعنا المرير ، وهنا لا أدري السؤال :هل العيب بمن خان أو بمن أؤؤتمن دون حذر أو تمحيص ؟

فقول بعض المشايخ : (معلومٌ أنه ما خان أمينٌ قط. ولكن أستؤمن غير أمينٍ فخان)

وسؤال آخر ما علاقة الديانة بالخيانة في ضوء ما يحدث ؟؟؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان