كتاب الحقيقة

هل تحبّ صدام حسين ؟

وليد حسين 

 

ليس غريباً أن اصاب بالدهشة والامتعاض وانا أرى قبائل من مختلف الجنسيات يشيدون بالطاغية صدام حسين ويعقدون المقارنة بما كان وبما يكون وربما بما سيكون عليه الامر في العراق بعد رحيله فقد اصبت بخيبة أمل بعد أن أدركت عدم إمكانية الثقافة العراقية والاعلام العراقي ان يصل الى ما هو كائن و حي وان يعمل على تغيير المفاهيم وان يذيب هذا التصلب بالمفاهيم وان يطلع العالم العربي عن الامور التي حدثت في زمن الطاغية فقد كان الانتقال للسلطة اشبه بكابوس طالما كنا نحلم به في سنوات الغربة وسنين الحصار فقد كانت لي مساجلة مع احد الاخوان من الشعب الموريتاني الذي كانت لديه قراءة جميلة في مهرجان الشعر العمودي في قابس عندما صرح لي بمدى عشقه وولهه بالقائد الضرورة هذا القائد العربي الذي كان أقرب ما يكون الى قائد من ورق..!!

 قال لي بالحرف الواحد بأنّهُ يحبّ صدام فقد اعطى الاموال للشعب الموريتاني في حربه مع السنغال و اشتروا السلاح .

 قلت له : يااخي ان كان الامر كذلك وان كنت لا اؤمن بأطروحة الحب والكره لاني اعتقد بأن الحب والكره سذاجة لاننا يمكن ان نحبَّ شخصاً اعطانا مالاً ويمكن ان نكره شخصاً لم يعطنا او حرمنا من المال  اضافة الى المتبنيات التي تبنى دائماً على ذاتيتنا المفرطة والغارقة في الوعي واللاوعي لاننا نخزن لاشعورياً تلك المواقف دون نظر وتمحيص حتى لو كانت تلك  الذوات هادمة لانها تتماهى مع ذواتنا او ربما احسنت الينا في وقت ما، 

فقلت له: يااخي أيّها الموريتاني هل هذا المال من بيت  صدام  او جاء به من بيت أبيه ام أنه يعود للشعب العراقي ؟ 

فقال لي : انه من اموال الشعب العراق 

فقلت له : يااخي  اذن احب الشعب العراقي؟ .

ما زالت مواقفنا تسوّف بهذا الاتجاه ولكني اقف وفي ذهني تتجلى الاسئلة الاتية..

ما هو عمل سفراء العراق في الخارج ؟ 

هل يقتصر عملها على منح تأشيرات الدخول الى العراق لغير العراقيين ؟

ام أن هناك دوراً اخر يجب ان يتطلعوا به وهو اقامة يوم في احدى الساحات الكبرى في تلك العواصم تعرض فيه الصور والملصقات وما كتب عن هذه الفترة وما وقع فيها من ظلم على العراقيين ليطلع العالم على الظلم والدمارالذي لحق بالشعب العراقي .

لا يمكن ان يمر اربعون عاماً دون ان يطلع الانسان العربي على هذه الظلامات وعلى حجم الخراب الذي تعرض له الانسان في العراق .

مازلنا الى الان نذوق الامرين هل ان الامر يحتاج الى معجزة ! فإقامة معرض لايكلف السفارة سوى تأجير “خيمة ” وعدد من الكراسي ووضع الملصقات التي تكون شاهدة على زمن مر به العراقيون و ما تعرضوا له من فواجع وحروب .

في سفرتي الاخيرة الى تونس رأيت الشعب التونسي شعباً واعيا بحاجة الى معرفة لحجم الدمار الذي لحق بنا من سياسة صدام اللعين واعوانه لكي تبدو الصورة واضحة عند اغلبهم وان يتخلى التونسي عن سؤاله التقليدي للعراقي اثناء لقائهِ هل تحب صدام ام لا ؟ 

وكأن صدام اتى بمسلة حمورابي …هذا البطل الكارتوني السخيف ومن هنا اتمنى على حكومتنا ان لا يكون تعيين السفراء ضمن المحاصصة المقيتة بل تكون ضمن مقاييس الوطنية وان يتحلى الشخص السفير بمقومات العمل من اجل نشر صورة عراقٍ  ديمقراطي مندداً بجرائم النظام البائد في جميع المحافل العربية والدولية.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان