عدنان الفضلي
حتى وقت ليس ببعيد كانت اغلب دول امريكا اللاتينية تعاني الفقر والديون المتراكمة، فضلاً عن عدم الاستقرار السياسي، نتيجة الصراع المستمر بين الاشتراكيين والرأسماليين، لكن وبعد ان انتصر اليسار في اغلب دول تلك القارة، صار الرخاء والاستقرار عنواناً وواجهة لها، فقد اشتغل الفكر اليساري على حلحلة الازمات المالية والاقتصادية بعد الاستعانة بالنظريات اليسارية والماركسية ونظريات حديثة تميل للاشتراكية.
وكمثال على ذلك كانت تجربة البرازيل التي وحتى استلام اليساريين الحكم فيها مديونة لصندوق النقد الدولي بالمليارات، لكن اليسار حين رفع شعار “ديمقراطية الاشتراكية واشتراكية الديمقراطية” وهو شعار نادى به ماركس، بدأ اولاً بازالة الخصومة ومن ثم دعا لمؤتمر اقتصادي تشارك فيه كافة الاحزاب، لمناقشة الواقع الاقتصادي وخرج المؤتمر بتوصيات وقرارات تبناها حزب اليسار، فكانت النتيجة ان البرازيل وخلال ثمانية اعوام سددت كل ديونها، واصبحت ميزانيتها تسجل فائضاً وصار معدل النمو مبهراً، فقد توسعت أسواق المال في البرازيل وارتفع رأسمال سوق الأوراق المالية من 35% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2000 إلى 74% في عام 2010. ففي الأعوام الثمانية التي سبقت عام 2004، طرحت ست شركات فقط للاكتتاب العام؛ وفي الأعوام الثمانية منذ ذلك التاريخ، ارتفع العدد إلى 137 شركة. وفي العام الماضي، تفوقت البرازيل على المملكة المتحدة ــ التي كانت تُعَد مثالاً للأمن التعاقدي ــ لتحتل المرتبة السادسة بين الدول الأضخم اقتصاداً على مستوى العالم. وليست البرازيل وحدها من انقذها اليسار من ضعفها وفقرها بل هناك كثير من دول اخرى مجاورة سارت على نهج البرازيل وحققت انعطافاً واسعاً نحو اليسار مثل (فنزويلا ، الأرجنتين، تشـيلي، الأورغواي، بوليفيـا،) وغيرها من البلدان. واذا كانت امريكا الجنوبية قد مضت بذاك النهج فان ذلك النجاح صار ملهماً لبعض دول اوربا التي كانت تتغطى بغطاء الرأسمالية حيث برزت بداخل سياسات الدول الاوربية وخصوصاً الاسكندنافية ميولاً موضوعية ذات طابع اشتراكي بعد ان تصدرت الاحزاب اليسارية واجهات المشهد السياسي لتلك الدول.
وامام هذا الاستعراض اقول ان اليسار العالمي قد بدأ ينهض بالدول الفقيرة والتي تعاني من ازمات اقتصادية ومالية، وبما اننا امام ازمة مالية واقتصادية كبيرة علينا ان نذهب للفكر اليساري ونبحث عنده عن حلول لازماتنا السياسية والمالية والاقتصادية المزمنة.





