كتاب الحقيقة

الصحة النفسية في المدارس

احلام محسن سلطان

 

يهدف علم الصحة النفسية الى تحقيق التوافق الشخصي الاجتماعي للفرد , والارتقاء بمستوى الصحة النفسية له وتحقيق المزيد من الانجاز والانتاجية في عملية توظيف امكانياتهم المختلفة في واقع الحياة (العملية )وتحقيق الذات واستمرارية تحقيقها , وتتفق هذه الاهداف مع علم التربية الذي يهدف اساسا الى نمو الشخصية المتكاملة والفعالة وان الطفل بدخوله المدرسة تكون صورته عن ذاته غير محددة وفي موضع اختبار , ومن ثم يمكن ان تتغير او تتعدل بدرجة عن طريق الخبرات المنظمة والهادفة التي تهيئها المدرسة كمؤسسة تربوية ,ويكون المعلم بالنسبة للطفل خصوصا في السنوات الاولى من حياة الطفل المدرسية ربا بديلا وشخصية مهمة مؤثرة , والمعلم الذي يتجاوز حدود المادة الدراسية الى النمو المتكامل للاطفال في ظل رعايته وتوجيهه , انما يهيء مناخا نفسيا يسود فيه الامان والتقبل وتحقيق الذات ويساعد على تهيئة الظروف الفعلية لممارسة  المبادئ العلمية للصحة النفسية ,ويشكل الصف المدرسي الوحدة الاساسية للمجتمع المدرسي , ولذا انه بقدر مايشيع في الصف المدرسي من مقومات الصحة النفسية وممارستها تكون المدرسة قوة بالغه التأثير في تحقيق النمو السليم لشخصية الطالب , ويقوم المعلم بدور مؤثر وفعال من خلال ادارة الصف المدرسي عن طريق تنمية الصحة النفسية لدى الطلبة ,فالمعلم هنا يعد ممارسا للصحة النفسية  داخل جماعة الصف وموجها لهذه الجماعة نحو بناء الشخصية السوية والسلوك الفعال لديهم ,فالمعلمون الذين يخططون اجراءات الصف الدراسي ومناشط التعليم بطريقة مشتركة مع طلابهم يساهمون بدرجة اكبر في صحة التلاميذ النفسية مما يفعله المعلمون الذين يجمعون عن التخطيط مع طلبتهم , ويساهم المعلمون الذين يزودون طلابهم بفرص للتنفيس الانفعالي وللتعبير عن المشاعر بشأن مايدور في  الصف وفيما يتصل بزملائهم ومعلميهم وانفسهم بدرجة اكبر في صحة الطلبة النفسية من المعلمين الذين لايتيحون هذه الفرص ,وان المعلمين الذين يستفيدون اقصى استفادة من الخدمات الطلابية بالنسبة للقيادة في الصف المدرسي يساهمون بدرجة اكبر في صحة الطلبة النفسية من المعلمين الذين يعطون بأنفسهم كل الخدمات او معظمها ,ويساهم المعلمون الذين يحتفظون بسجل في صفوفهم بدرجة اكبر في صحة التلاميذ النفسية من المعلمين الذين يحتفظون بسجل مزدحم , وان المعلمين الذين يتبنون الدافعية  للتعلم عن طريق التعاون الشخصي في صفوفهم ,  يساهمون بدرجة اكبر في صحة الطلبة النفسية من المعلمين الذين يبنون الدافعية عن طريق التنافس الشخصي مع الاخرين ,ويعمل المعلمون الذين يتقبلون ويساعدون طلابهم على تقبل مدى واسع ومتنوع من السلوك والاتجاهات في صفوفم على تعزيز صحة الطلبة بدرجة نفسية اكبر من المعلمين الذين يكونون مقيدين للفروق الفردية في السلوك والاتجاهات بطريقة صارمة ,ويساعدون طلابهم على ذلك ,ويتأكد من ذلك ان توجهات الصحة النفسية للمعلم في ادارة الصف الدراسي وفي عملية التعلم هي طبيعة دور المعلم ,ومن مهامه المهنية الاساسية التي لايستطيع ان يتنصل منها , بل وتفرضها اخلاقبات مهنة التعلم ,ومن ثم ينبغي ,ان تكون هذه التوجهات للمعلم خبرة غنية حية يكتسب فيها فهما ومرانا , وهي خبرة لها مردودها  الملموس على فعاليته المهنية.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان