طارق الحارس
حديثي ليس عن محمود الحسن، القاضي الفاشل، والنائب في البرلمان العراقي، الذي يريد أن يقضي على ما تبقى من الضوء المدني الهافت الذي تعيشه بغداد، بل عن حكام كرة القدم بالعراق، فهم قضاة الملاعب الذين أصبحت مهنتهم من المهن المهددة بالانقراض نتيجة الضغوطات والتهديدات التي يتعرضون اليها داخل الملاعب وخارجها.
في البدء لابد لنا من الاشارة الى أن حكام الكرة هم جزء رئيسي من أجزاء لعبة كرة القدم، وبما أن هذه اللعبة توصف بأنها لعبة الأخطاء، لذا فان أخطاء الحكام، ومنها الأخطاء المؤثرة في نتيجة المباريات، ليس في العراق حسب، بل في جميع دول العالم كالبرازيل، وألمانيا، وانكلترا، وإسبانيا، تعد حالة طبيعية في عالم كرة القدم.
يعتقد الجميع، من إداريين، ومدربين، ولاعبين، وجمهور بأنهم على معرفة تامة بقوانين التحكيم، لذا نراهم يعترضون على قرارات الحكام مرة بالاستهجان، وأخرى بالصراخ، وغير ذلك، لكن السؤال هو : هل يفهم هؤلاء قوانين التحكيم وتفاصيله الدقيقة أكثر من الحكام أنفسهم؟!!!.
من المؤكد أن الإجابة هي : كلا، لكن طريقة الاعتراض على قرارات الحكام وصلت في العراق الى حد لا يوصف، فالاعتراضات وصلت الى شتم الحكام من قبل المدربين واللاعبين والاداريين، والجمهور بشكل علني، وليس هذا حسب، بل وصلت الى تهديهم بالانتقام خارج الملعب، وقد حصلت مثل هذه التهديدات فعليا حين قام جمهور أحد الأندية بتكسير سيارة أحد الحكام بعد نهاية المباراة مباشرة.
هناك العديد من الأسباب التي أدت الى تدهور هذه الحالة منها أن بعضنا يفتقد الى احترام التخصص في العمل، بل يفتقد الى الفهم الحقيقي لمعنى التخصص، فعضو اتحاد كرة القدم لايفهم أن وجوده في هذا الاتحاد يتطلب منه العمل وفق قوانين الاتحاد التي تفرض عليه احترام الحكام الذين هم جزء من منظومة عمله الاداري، أما قضية انتقاد عملهم فيجب أن تكون في مقر عمله أثناء الاجتماعات الرسمية، وليس عبر وسائل الاعلام، وبشكل تحريضي.
أيضا من الأسباب المهمة، تجاوز المدرب الخاسر على الحكام بعد المباريات في محاولة لتعليق شماعة الخسارة على الحكام بطريقة انفعالية، وتحريضية، من خلال تأشير بعض الحالات التحكيمية التي يعتقد أن حكم المباراة قد ظلم فريقه فيها، والغريب في الأمر اصرار هذا المدرب على ادانة الحكم بالرغم من أن الإعادة التلفازية، فضلا عن آراء المختصين تؤكد على صحة قرار الحكم بشكل واضح !!.
أما عن اعتراضات اللاعبين فهي قضية أصبحت معيبة جدا، ونعتقد أنها بحاجة الى ردع حقيقي من قبل لجنة الانضباط في الاتحاد العراقي لكرة القدم، إذ وصلت الى حدود مبالغ فيها، ومثلهم الجمهور الذي وصلت الألفاظ التي يطلقها ضد الحكام الى الطعن بالشرف والعرض، وهذا أمر بحاجة الى وقفة خاصة من قبل الاتحاد العراقي.
نحن هنا لا نبرر أخطاء الحكام في الدوري العراقي التي تسبب بعضها في ظلم واضح لبعض فرق الدوري، بل نؤكد على أن مستوى بعض الحكام بحاجة الى مراجعة، ونعتقد أن على لجنة الحكام في الاتحاد العراقي اتخاذ الإجراءات المناسبة حول انخفاض مستوى التحكيم، لكننا نقف ضد التدهور الأخلاقي الحاصل في المنظومة الكروية الخاص بالتعامل مع الحكام، إذ وصل الحال الى ادانة الحكم ان كان صائبا، أم مخطئا، من قبل الجميع.





