كتاب الحقيقة

التكنولوجيا والاحتجاج

عدنان الفضلي

 

 

من وجهة نظري أرى ان مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك و تويتر الأكثر تأثيراً في عملية استنهاض الهمم لدى الشباب العربي منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا، وهي المسبب الرئيسي لاندلاع ما يسمى بالربيع العربي وفي العراق لم يختلف الأمر كثيراً حيث كانت تلك المواقع هي المحفز الكبير لتظاهرات شباط من العام ذاته حيث ان همم الشباب تم استنهاضها من خلال التعليقات والتغريدات التي دعت للانتفاضة على الفساد المستشري في البلاد.

اليوم ومع استمرار التظاهرات اومع الانتفاضة المتجددة للشعب العراقي وخروج الآلاف منهم في تظاهرات صاخبة منددة بالفساد والمفسدين ومنتصرة لتضحيات الاجهزة الامنية والحشد الشعبي، يخشى المفسدون من ان تتنامى هذه الصحوة المتأخرة لذلك هم يحاولون خنق الرقاب التي انتصبت، وكتم الأصوات الداعية للثورة على الفساد مبكراً ومن الأدوات التي يستخدمونها هي ملء مواقع التواصل بتخرصات وشائعات الهدف منها تقويض الجهود التي يبذلها المتظاهرون، بل صاروا يسعون الى العنف عبر عسكرة مناطق الاحتجاج، ومراقبة القيادات الشابة الداعية الى مزيد من التظاهرات، وهو أمر غير مستغرب على ساستنا الذين ورغم كل الفشل المحيط بهم منذ 13 عاماً فهم كانوا ومازالوا وسيبقون أضعف من تلقي حقيقة فشلهم المريع ومع انهم يرفعون شعار “ان لم تستح فاصنع ما شئت”، لكنهم يفكرون في كيفية منع تداول فضائحهم وفسادهم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي،  وفضحهم عالمياً من قبل الشباب الواعي الذين يتبنون نشر فضائحهم على حبال العالم لكي  يعلم العالم ما هي اسباب تخلف اقدم بلد على الكرة الارضية.

المفسدون اليوم يريدون ومن خلال تجنيد كثير من العسس الفيسبوكي وعبر (البلطجة) الالكترونية ، ان يدخلوا الرعب في نفوس المتظاهرين، او على الأقل زرع روح الاحباط بداخلهم وجعلهم يشعرون باللاجدوى من احتجاجاتهم الاسبوعية في اغلب محافظات العراق، ومع ان نسبة نجاح حصدها المفسدون، لكن الحقيقيين مازالوا مصرين على التظاهر والاحتجاج، لكن ينقصهم استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في بث روح الانتفاضة وتحشيد اكبر عدد من المتظاهرين، حتى يعلو الصوت اكثر، وتصير هناك ثورة حقيقية تؤدي الى اصلاح العملية السياسية برمتها، والاستعداد الى مرحلة تكون فيها المواجهة المباشرة هي الحل الاخير، فيما لو اصرّ المفسدون على الطغيان والاستهتار بالارادة الشعبية، وحتى نتيقن من ذلك علينا ان نتذكر كيف اسقط الشباب المصريون حكومة (مرسي) من خلال التظاهرات التي كانت نقطة انطلاقها من مواقع التواصل الاجتماعي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان