رنا يتيم
لطالما كان يشغلني التفكير بأطفالنا، (أطفال المستقبل) وكيفية تنشئتهم تنشئة نفسية صحيحة وإجتماعيّة سليمة، وجميعنا يعلم أنّه ليس بالأمر السهل.ودوماً ما كان يختلجني شعور بالخوف على الفطرة النقيّة التي خُلِقَ بها أطفالنا من أن تتحوّل إلى بذرة سوء تؤثّر سلباً على المجتمع بأكمله بسبب التربية السيئة التي يتلقّونها من محيطهم التربوي وأوّلها وأساسها أولي الأمر بما يحملون من فكر دنّسته المفاهيم المغلوطة وموروثات السلف الخاطئة التي لها ما لها وعليها ما عليها من سلبيات طالت المجتمع بأكمله.ومثال من الأمثلة أطرحه للقارئ الكريم علّه من خلاله الإلتفات لخطورة ما يجري من خضوع مجتمعاتنا اللاإرادي لنظام وقانون العسكرة الذي بتنا نجده في أدقّ تفاصيل حياتنا؛ منها إستخدام أطفالنا للعب الأسلحة ومشاهدة أفلام كرتونيّة تحتوي أغلبها على مشاهد معارك وعنف وحروب وقتل وهمجيّة بجميع أشكالها، ممّا جعل التحكّم بتربية الطفل خارج عن السيطرة.بالإضافة إلى بثّ السموم الفكريّة القتاليّة والإنتقام والحقد والكره وتعويد الطفل على مشاهدة الدماء التي تهدر لأتفه الأسباب وإشغاله بها عن الأهمّ، ألا وهو كيف ينمّي فكره وقدراته وطاقاته بإيجابيّة يستفيد منها ويفيد بها المجتمع.عداكم عن أمثلة ونماذج كثيرة أخطر على الفكر والوعي الإنساني والتي تفرض علينا الوقوف أمامها بألم وتفكّر كي نعيد حساباتنا بكلّ المفاهيم والموروثات والنصوص التي سببّت بتأخرنا عن ركب التطوّر الذي سبقنا به غيرنا وجعلنا مقيّدين فكريّاً ونفسيّاً وروحيّاً وحتى جسديّاً، ممّا أبقانا في إطار العبوديّة والتبعيّة البائسة ” لفلان وعلّان “.
ولا نستغرب أن يُطْلَقْ علينا (جيل العالم الثالث) لأنّنا السبب وبإرادتنا مَنْ أوصلنا أنفسنا إلى ما نحن عليه وبالصورة المشوّهة التي يراها بنا الجيل أو العالم الأوّل.فكم نحتاج لاستفاقة من غيبوبتنا كي نعي خطورة ما نبثّه من تشوّهات لأطفالنا.
أطفالنا… جيل المستقبل والغد الذي نتطلّع إليه ونحلم به.





