منعم جابر
يحكى ان هنالك فتاة جميلة تثير الانتباه ويتغزل بها كل من يراها ويعجب بها الجميع لحسنها وجمالها ومن ضمنهم عطار الحي، يتغزل بها عندما تمر من امام محله في الحي، الا انها كانت لاتعطي مجالا وترفض الجميع ولا تسمح لاحد ان يحاكيها لكن السنوات مرت والزمن تقدم وفقدت الجميلة شيئا من جمالها، وهنا اضطرت لان تأتي العطار المتخصص ببيع مواد التجميل البسيطة يومها وطلبت منه بعضا منها ( سبداج قلاي والبودر والديرم وغيرها ) فقال العطار بعد ان شاهد ذبول نضارتها وشبابها وجمالها “لايصلح العطار ما افسده الدهر” وذهب ذاك القول مثلا . وهذا الحال ينطبق على ما حصل ويحصل لكرة القدم العراقية فقد تراجعت واخفقت وضعفت قوتها وذهب ريحها ولاسباب معروفة ومتنوعة ولاخطاء متواصلة . ومع مرور السنين وجدنا انفسنا في اخر الصف بعد ما كنا في المقدمة وان من كان خلفنا تقدم علينا وسابق الزمن ، اما نحن فبقينا نراوح في المكان البعيد والموقع المتراجع، فهل يستطيع هذا المدرب او ذاك ان يعيد للكرة العراقية حيويتها وشبابها والقها من خلال المسكنات والعلاجات الجزئية والمؤقتة والعمليات الترقيعية؟ . الموضوع اكبر والجرح اعمق وقدرتنا على تغيير الحال صعبة جدا فالمطلوب منهج واضح وسياسة واقعية وقيادة مسؤولة اما البكاء على الاطلال ومحاكاة الماضي وتذكر الانتصارات وما تحقق فهذا لايحقق الاماني والامال . اذا اين الحل ؟ وما العمل ؟ كرة القدم جزء من القطاع الرياضي والرياضة هي قطاع واحد من قطاعات الحياة الكثيرة والكبيرة وكلها تعاني التخلف والتراجع والمسؤولين وقادة الدولة والحكومة يتفرجون والبعض منهم يتأسف لهذا الحال وكانه جاء من القمر ! لا جدية ولامواقف ولاتحركات للمعالجة والتغيير . وساحاول ان اظل في مجال ضيق ولا اتوسع واتعب القارئ العزيز حيث اركز على كرة القدم والرياضة بشكل عام فلا الكابتن راضي شنيشل قادر وبعصا سحرية ان يغير الحال ولا زعيم الكرة العراقية ان يفعل ذلك ولا وزير الشباب والرياضة عنده الامكانية للتعديل ولا قائد الاولمبية متمكن من ذلك ولا حتى الاعلام غير المسموع والمسموح له ان يفعل شيئا ! لان ما اصاب الرياضة شيئا قاتلا ومدمرا حيث غاب القانون وضعفت واضمحلت وهمشت الكفاءات الرياضية وتفشت الطائفية المقيتة والحزبية الضيقة والاثنية المتعصبة والعشائرية المتخلفة والمناطقية المتحجرة اضافة الى انتشار الفساد المالي والاداري مما ضيع الرياضة واعادها الى الوراء ، فصار الاغلبية من قادة الرياضة وكرة القدم لا يسعون لتطوير الالعاب والنهوض بها بل من اجل تجديد البيعة لفترة انتخابية ثانية وثالثة ومن اجل السفرات والايفادات والوجاهة، وهذا واقع خطير يتطلب الحذر والدراسة والمعالجة لتغيير الحال الى ما هو احسن والعودة بالرياضة وكرة القدم الى المكان الصحيح حيث النجاح والانجاز العالي.





