كتاب الحقيقة

لحظة من فضلكم .. هذا هو حالنا الكروي!!

طارق الحارس

 

 

ليس غريبا أن نخسر أمام الإمارات، لاسيما أن المباراة تقام على أرضه وبين جمهوره. لا أبتغي من خلال هذا القول الدفاع عن راضي شنيشل، لكنني أجد أننا نكرر أنفسنا ليس الا، ففي كل بطولة يخفق فيها منتخبنا الوطني نشهر سيوفنا ضد اتحاد الكرة، والكادر التدريبي، واللاعبين. يحصل هذا الأمر منذ حصولنا على كأس آسيا في العام 2007، بل وقبل هذا العام أيضا، وتحديدا بعد تأهل منتخبنا الى نهائيات كأس العالم في العام 1986، فاخفاقات منتخبنا الوطني على مر الأعوام الماضية كانت هي الحالة السائدة. 

أرجوكم، ذكروني بآخر لقب قاري، أو عربي، أو خليجي حصلت عليه الكرة العراقية. أتحدث عن المنتخب الوطني تحديدا، وليس عن منتخبات الفئات العمرية، المنتخب الأولمبي فما دون، إذ جميعنا يعلم ( الطاس والفاس) حول نتائج هذه المنتخبات، أعني تزوير الأعمار الذي طالما ظهرت آثاره على مستوى منتخباتنا الوطنية، فنجم يسطع في بطولات الشباب القارية، نراه فيما بعد مع المنتخب الوطني عبارة عن كذبة كبرى … نحن نعرف السبب، وهو أن هذا اللاعب الذي تألق مع منتخب الشباب، أو الأولمبي، كان نجما في ظل تواجده مع خصوم يكبرهم بسنوات لا تقل عن أربعة أو خمسة أعوام، لكنه يفقد هذه الميزة مع نظرائه في العمر من المنتخبات الوطنية الأخرى. 

أيضا دعونا نعود الى الوراء قليلا ونتذكر المهزلة الفنية التي ظهر عليها منتخبنا الوطني في المرحلة الأولى من تصفيات كأس العالم حينما خاضها مع أضعف منتخبات الكرة الأرضية، وليس على مستوى القارة الآسيوية حسب، إذ تأهلنا الى المرحلة بقدرة من السماء، ودعوات الأمهات والآباء والأجداد والجدات .. !!!.

طبعا، نتذكر جميعا كيف أحرجنا المنتخب التايلندي في المباراة ما قبل الأخيرة من هذه التصفيات، ومثله المنتخب الفيتنامي في المباراة الأخيرة، ليس هذا حسب، بل ظلت أنظارنا وقلوبنا تنتظر نتائج مباريات المجموعات الأخرى وتدعو : يارب تفوز الصين، ويارب تخسر كوريا، ويارب، ويارب ، ويارب، ويارب ….. الى أن حصلت المعجزة الالهية وتأهل منتخبنا بشق الأنفس!!.  

حاول راضي شنيشل، مدرب منتخبنا الوطني تحسين الصورة خلال المدة الماضية، لكنه لم ينجح، ولن ينجح. الأمر لا يتعلق بكفاءة، أو عدم كفاءة شنيشل، لأن القضية لا تتعلق بالمدرب، فقضية التدريب ليست هي الجانب الوحيد في انتشال المنتخب من واقعه البائس، أو بناء منتخب جديد بل هي جانب من جوانب عديدة أخرى مثل البنى التحتية، والدوري العام، وكفاءة اللاعبين، والإعلام والرياضي وغيرها. 

نعم، يتحمل شنيشل جانبا من مسؤولية خسارات منتخبنا في هذه البطولة، إذا ما أردنا الحديث عن الجانب الخططي، واختيار التشكيلة المناسبة الذي أخطأ شنيشل في تقديرها، لاسيما في مباراتي السعودية والإمارات، وخاصة في مباراة الإمارات التي ظهر المنتخب العراقي فيها بلا هوية، وبلا فكر واضح، وكان يستحق الخسارة بجدارة واستحقاق. 

نعم، يتحمل شنيشل الإخفاق في مباراته أمام الإمارات فصورة التصاعد الفني التدريجي للمنتخب خلال مبارياته السابقة تهاوت الى منحدر غير متوقع، وهو جانب يتحمله هو، فضلا عن ضعف اداء العديد من اللاعبين في هذه المباراة، لكن علينا أن لا نتناسى الجوانب الأخرى التي تسببت بانحدار مستوى منتخبنا منذ سنوات طويلة .. منذ تأهلنا الى نهائيات كأس العالم في العام 1986، ومن ثم السنوات الطويلة التي تلت العام 2007 .     

علينا أن نجلس بهدوء لنتحدث عن حجمنا الكروي في القارة الآسيوية، والاقتناع بأن منتخبات مثل أستراليا، واليابان، 

وحتى الإمارات، هي في حال فني أفضل من حال منتخبنا الوطني ومن عدة اتجاهات … هذه هي الحقيقة .. هذا هو حالنا الكروي بحقيقته المرة، لذا علينا أن نشهر سيوفنا بوجه جميع من ساهم في انحدار الكرة العراقية، ليس من أجل طعنهم بها، بل لتقويم المسيرة، لبناء منتخب وطني جديد، وليس المطالبة بعودة يونس محمود مثلا!!. 

مفارقة:  قال عضو اتحاد الكرة، السيد سعد مالح، إن الاتحاد يتحمل 70 بالمائة من إخفاقات المنتخب في هذه التصفيات، لكنه طالب باستقالة، أو اقالة راضي شنيشل … نفهم من ذلك أن راضي شنيشل يتحمل نسبة 30 بالمائة، حسب نسبة السيد سعد مالح، لذا نعتقد أن على السيد مالح تقديم استقالته قبل تقديم السيد شنيشل استقالته!!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان