كتاب الحقيقة

عن سرور ماجد أتحدث ..!!

عدنان الفضلي 

 

كنت ومازلت وسأبقى أردد ان الأغنية العراقية نالها الإنحدار مذ بدأ نشاط ما يسمى (تلفزيون الشباب) الذي تعود ملكيته تماماً الى الدكتاتور الصغير المقبور (عدي) ابن الطاغية المقبور (صدام) حيث فتح هذا التلفزيون الطريق أمام مطربي الأغنية الهابطة كلاماً ولحناً وأداء، مع احترامي لبعض المطربين الذين أفلتوا من هذا الفخ.

 ومازلت على يقين ان الجيل الثمانيني هو الوريث الوحيد للأغنية الحقيقية (الأغنية السبعينية)، وأقصد الجيل الذي تمثل بكاظم الساهر ومحمود انور وحسن بريسم ومحمد الشامي ومضر محمد وعلي جودة وكريم محمد وكريم حسين ووحيد علي وعلي عبد النبي ورياض كريم واحمد نعمة وسيناء وأديبة، مع الإعتذار لمن فاتني ذكر اسمائهم.

وخلف هؤلاء كان يقف ما يمكنني تسميته بالمنقذ، ففي وقت بدأ المطربون السبعينيون يفقدون فرص تواجدهم، كان هناك جيل مبدع قادر على ان يمسك بلواء الأغنية العراقية الأصيلة، ومعهم يقف ملحن لم يسمح لنفسه ان يذهب الى أبعد من الأصالة، رغم كل المعوقات التي وضعت أمامه من جهات وأشخاص لا داعي لذكرهم الآن، فهذا الملحن رفض تماماً الدخول الى خانة الإبتذال، وبقي يحلق في عالم الإبداع وحوله جيل يصرّ مثله على رفض الإساءة للأغنية العراقية.

نعم أنا أتحدث عن الملحن الكبير (سرور ماجد) صاحب المنجز الإبداعي الكبير في عالم الموسيقى والأغنية العراقية، فسرور لم يكن ملحناً وحسب، بل كان أباً وأخاً وصديقاً للمطربين المؤمنين بأصالة الأغنية العراقية، وكان وبرفقة صديقه الفنان فاروق هلال من المحاربين الأصلاء ضد موجة ما يمكن تسميتها بالأغنية الهجينة، فقدم لنا أغاني ما زالت راسخة في الذاكرة الجمعية للمتلقي العراقي، وحتماً لا يمكنني ذكر جميع تلك الأغاني، لكني حتماً سأستذكر بعض الأغاني ومنها أغنية (يصبرني) للمطرب احمد نعمة، واغنية (شلك عليه يازمن) للمطرب مضر محمد، واغنية (ياعين وتكولين خل نسامحه) للمطرب قاسم اسماعيل، واغنية (خليك أكثر صبر) للفنان كريم محمد، واغنية (يصعد وينزل بالنبض) للفنان حسن بريسم،واغنية ( بالشوك كلمن حالته) للفنان محمود أنور .

نعم سرور ماجد كان الفنان الأكثر رصانة وحرصاً على مفردته الموسيقية، والأقرب الى روح الأصالة في اختياراته للكلام واللحن، وحتى اختياره للمطربين بحسب طاقاتهم، وبذلك بقي ضمن خانة الأصلاء حتى في فترات كان يعيش فيها حالة من الفقر والعوز، لكنه لم يجامل ولم يهادن على حساب أصالته وعشقه لفنه، ومع انه هجر العراق مرغماً نتيجة المضايقات التي مورست ضده من قبل حاشية الدكتاتورين الكبير والصغير صدام وعدي، الا انه خرج مرفوع الرأس وعاد مرفوع الرأس كونه لم يتلوث مثل غيره ليقدموا الأغاني الساذجة على شاكلة (بس بس ميو) و (صديقي باگ محفظتي) وغيرها من الأغاني التافهة.

ختاماً أقول لأبي ماهر: شكراً لك وانت تحفظ لنا ما تبقى من ترف ذائقتنا، وشكراً وانت تحصرنا في خانة الأصالة حتى لا تتخرب تلك الذائقة التي ورثناها منك ومن الكبار أمثالك أمثال طالب القره غولي وكمال السيد وكوكب حمزة ومحمد جواد اموري ومحسن فرحان وطارق الشبلي وعلي سرحان وفاروق هلال وعبد الحسين السماوي. 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان