كتاب الحقيقة

جمهورية ترامب أم شريعة الغاب

د.حسنين جابر الحلو 

 

لا غرابة في عالم المتغيرات أن تجد بأن سياسات تحكم المجتمع الإنساني وتنقله بفكرها البركماتي من قطاعية إلى أخرى ، بحسب آلية التحكم الحاصل في ضوء المستجدات الدولية ، فبعدما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تنادي بأوحدية مقيتة ، مسيطرة على الجوانب كافة اقتصاديا وسياسيا وحتى ثقافيا ، ظهرت معسكرات جديدة تعمل في السياق نفسه ، على أن تصل إلى عالمية الموقف قولا وفعلا ،وبعد الخطابات الرنانة التي نادى بها ترامب في مؤتمر كليفلاند بوضع أمريكا كدولة عظمى من جديد وإعادة مجدها بكل أوضاعه ، فمحاولاته المتكررة بإيجاد منافذ اقتصادية أكثر تلاؤما مع طبيعة المجتمع الأمريكي ، وتكريس سياسة الفائدة للمواطنين ، وهذا واضح من خلال رفع التعريفة الكمر كية بمقدار معين من جهة ، وإغلاق الحدود أو تحصينها مع المكسيك ، لإيقاف مااسماه بالهجرة غير الرسمية من جهة اخرى، والأكثر قوة في تصريحه والذي أثار حفيظة الرأي العام العربي ، هو منعه دخول المسلمين إلى أمريكا ، مما سبب قطيعة ابستمولوجية اقتصادية فعلية مع المجتمع المسلم ، وهذا الأمر يعكس عدم فهم ترامب لطبيعة المجتمعات الإسلامية ، وتقليص الفكرة على أن المسلمين إرهابيون بالفطرة ، هذا أمر خاطئ ، وعلى الرغم من التقاطعات مع الديمقراطيين في فهمهم لطبيعة المجتمع الإسلامي ، إلا أنهم لم يتورطوا بهكذا قرارات بائسة ، تعكر صفو الجو العام العالمي ، فجمهورية ترامب المبنية على خيالاته الاقتصادية بتمويلات غريبة في سياسته اتجاه الوضع داخليا لمسيرة خطها ضمن أجندة معينة حصلت على قبول ورفض ، على الرغم من أن الوضع خارجيا أكثر احتياجا إلى رسم سياسات دبلوماسية تقرب وجهات النظر ، فنحن لسنا بغابة يشرع بها القوي ، ويخضع الضعيف ، فالسياسة الأمريكية متجهة إلى منعطف خطير ، ولاسيما أن العلاقات الأمريكية الصينية بين مد وجزر فقد وصفها بمصطلح الاغتصاب تارة ، وبعدم الاكتراث تارة أخرى ، إلا أن الحق يقال بأن الصادرات الصينية تفوقت بشكل كبير على الأمريكية ، وهنا دخلت أمريكا بمحك تجاري ، لإيجاد سوق ينافس المنتج الصيني ، أما بشأن الملف الإيراني نرى أن ترامب حازم على إلغاء الاتفاق النووي وانه ضمن أجندته ، على الرغم من اقتناع اوباما بجدوى الاتفاق مع دول مختلفة وإبرام مقررات تلزم إيران بخفض إنتاجها مقابل رفع العقوبات ، وسياسيا لا يمكن لدولة واحدة أن تغيير مسار هذا الاتفاق إلا إذا حصل ضغط من قبل ترامب وغير السياسة ضمن آليات معينة قد يتوقف عليها الأمر مستقبلا ، وقد كان دونالد وفي السياق نفسه مزدوجا بشأن الملف العراق لأنه ركن إلى حكم الدكتاتوريات في العراق وليبيا ، ومن جهة أخرى محاربة الإرهاب ، وكأن هناك لبسا في مفاهيم اللعبة أو التغاضي عن هذه المفاهيم ، لحد هذه اللحظة سياسة دونالد تارمب غير واضحة تماما أمام الخطط المستقبلية ، على الرغم من وضوح خطاباته وعدم اكتراثه للرأي العام بقدر المحافظة على المواطن الأمريكي واقتصاد بلاده ، وتبقى العيون ترتقب ما سيحصل في القريب العاجل .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان