كتاب الحقيقة

أسئلة ٌغامقة في زمن باهـِت

غرام الربيعي

 

شدّتني الأخبار المصرية حول الاختلافات بالرأي عن أحمد زويل عالم الكيمياء المصري الأصل ، والامريكي الجنسية الحائز على جائزة نوبل للعلوم الذي وافاه الموت قبل أشهر.والإختلاف حوله  لأسباب سياسية وانتمائية  ،ولست هنا بصدد ذلك ،لكن أثناء القراءة ومعرفة هذا العقل العلمي الكبير قال في احد تصريحاته جملة كثيراً ما نتفوّه بها عن مضض ، لكن أن تصدر من عالم كبير تصارعت قوى العالم الكبرى على رعايته فهو حقيقة واقعة لامحال لها حجمها وخطورتها ،العبارة التي نعاني منها أغلبنا حين يعتصرنا الألم حول ضياع كثير من الطاقات العلمية والأدبية والفنية بسبب الإهمال والتغاضي وسوء الإدارة والتنظيم وضياع العدالة بتوزيع الحقوق .أحمد زويل يقول :(الغرب ليسوا عباقرة ونحن أغبياء !!هم يدعمون الفاشل حتى ينجح !ونحن نحارب الناجح حتى يفشل )،

ولست أيضاً بصدد العبقرية والغباء، لكن بصدد دعم الفاشل ومحاربة الناجح ،فالموقف الذي حدث  أمامي وأنا أقدم أوراق ابنتي للجامعة لتعديل قبولها غير المنصف وقبلها شعورها بالغبن عن درجة التصحيح الحاصلة عليها بمادة هي واثقة من مستوى الإجابة عليها بأكثر مما وردت في القوائم الوزارية ،ولأني لم أكن الوحيدة المعترضة وجدت كثيرا من الأهالي المتذمرين حول عدم قبول أولادهم في جامعات وأقسام تليق بهم وبجهدهم مما أثار فضولي لحزن أم وأب عن مستقبل ولدهما الحاصل على معدل  96% في القسم العلمي  ولم يُقبل في المجموعة الطبية ،ترى كم عانى هذا الطالب وأهله وكم صرفوا من أموال ليصل هذا الطالب إلى استحصال هذا المعدل وبالتالي لا يحصل على ما يحب من دراسة؟!  .والسؤال كيف ستكون نفسية هذا الطالب المتفوق تجاه أي دراسة سيكون بها دون رغبته ؟؟وأي مستوى وطني سيحمله هذا الشاب تجاه وطن لم يأبه بمستوى جهده العلمي الذي حاز عليه بمشقة لايغيب تصورها  عن أي فرد يسكن العراق باضطراباته المختلفة ؟،ناهيك عن مشاكل التعليم المعروفة .ولفت سمعي أيضاً بأن الشاب يهدد والديه بعدم دراسة أي تخصص غير ما كان يحلم به وسيترك كل شيء.وحالات أخرى كثيرة مشابهة لهذا الإرباك حدثت أمامي مما جعلني محبطة تماما حول بناء المواهب وتشجيعها ودعم الطاقات لبناء بلد قوي ورصين من خلال تبني الجيل الجديد بعد هجرة الكفاءات وغيابها عن حاجة الوطن .

ومن المعروف أن عدم دعم الفاشل ومحاربة الناجح صار اسلوباً واضحاً في كل مفاصل الحياة وبتعاملات تكاد تكون طبيعية  بين المجاميع البشرية والمكونات المختلفة لأي تجمع ثقافي أو سياسي أو علمي أو اجتماعي ،وتختلف مبررات وتبريرات الأشخاص لفعل ذلك دون عناية للبنية المجتمعية وماستؤول إليه تلك الضغائن والقتل العام للحياة ومفاهيم التعايش الإنساني وبناء عوالم تستديم بها العلاقات الإنسانية الجميلة .

تـُرى مَن منّا سأل نفسه ماذا قدّم لأي شخص احتاج لنصيحة خالصة أو أي دعم مادي أو معنوي أو موقف يبدد فيه مصاعب أو ذلّلَ عراقيل مقابل انجاز ما ؟؟؟ 

مَن منّا آثر على نفسه نجاحات لآخرين ؟؟؟

مَن منّا قدّم رؤية تخدم الجميع دون أن يضع في حساباته عوامل الخسارة والربح الشخصي العائد عليه من جراء ذلك ؟؟؟

مَن منّا خرجَ من عباءات الوهن ،وتخلّص من معاني المستحيل ؟؟؟

أسئلة كثيرة تراود الروح ،و الإجابة يهرب منها الجميع .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان