كتاب الحقيقة

معلش إحنا بنتبهدل

طارق الحارس

 

 

بين صدمة وصدمة، نعيش صدمة جديدة، هكذا هو حالنا كعراقيين منذ سنوات طويلة، بل ربما، منذ الأزل، ليس هذا حسب، بل ربما الأمر هو بين ذل وذل، نعيش ذلا جديدا. منذ حكومة الدكتاتور المقبور صدام حسين الى الحكومات ( الديمقراطية ) المتعاقبة بعد العام 2003 ونحن نعيش هكذا، من صدمة الى أخرى، من ذل الى آخر.   

تعبنا من الانتكاسات السياسية بسبب الحكام وذيولهم، هؤلاء الذين أذاقونا المر، بل أمر المر. ليس هم حسب، بل شاركهم في ذلك ( الأشقاء ) من أبناء الأمة العربية، حيث كانوا ومازالوا يزيدون صب الزيت على النار. 

نعم، هم ( الأشقاء ) من ساهم ويساهم في عذاباتنا وآلامنا، حتى وصل بهم الأمر الى محاربتنا في المساحة الوحيدة التي تسعدنا، كرة القدم، إذ وصل الأمر الى ذلنا فيها، فها هم وصلوا الى أن يلعب منتخبنا الوطني في السعودية ( قصبن ) عنا، كما قالها مسعور منهم على شاشة التلفاز!!. 

شخصيا، أشعر بحسرة وألم كبيرين، بل أشعر بانكسار. قد يقول قائل، هي مباراة في كرة القدم، فلم نحملها بهذا الاتجاه، وربما هي كذلك، لكن هذا المسعور وغيره من السعوديين المكفرهة وجوههم بالحقد الأسود ضد العراق، هؤلاء الذين خرجوا على شاشات التلفاز وتفوهوا بألفاظ سوقية ضد العراق وشعبه، هم من جعلها أكبر من كونها مباراة كرة قدم..   

الحسرة والألم والانكسار، ليس بسبب هؤلاء المسعورين حسب، بل لأنني أشعر بعدم وجود سند حقيقي يقف خلف ظهرنا، نحن أبناء العراق عموما، وأبناء الرياضة خصوصا، بسبب ابتعاد الجهات الرسمية العراقية عن القضايا المهمة التي تخص القطاع الرياضي، ومنها هذه القضية التي كان فيها التحدي واضحا، ووصل الى (كسر العظم).   

للأسف، هم، أعني الجهات الرسمية العراقية، لم تشعر بالمسؤولية، مقارنة بالجهات الرسمية السعودية، التي لعبت دورا واضحا، بل تمكنت بدهاء كبير الوصول الى غاياتها الدنيئة، إذ تمكنوا من الوصول الى رئيس محكمة ( كاس ) الرياضية الدولية، ليتفقوا معه، بعد دعوة رسمية وجهت له لزيارة السعودية، على المؤامرة الخبيثة المتمثّلة بحرمان منتخب العراق من حقه في خوض مباراة الاياب على أرض محايدة، حسب قرار صادر من الاتحاد الدولي لكرة القدم.، لاسيما بعد أن خاض العراق مباراة الذهاب على أرض محايدة، حسب القرار نفسه. 

لا نستبعد مطلقا أن ثمن قرار محكمة ( كاس ) الجائر قد حصل بعد اتفاق السعودية مع رئيس محكمة ( كاس) من خلال دفع  السعودية أموالا طائلة لهذه المحكمة ورئيسها، ونستند في ذلك الى فضائح الرشوة والسرقة التي طالت الاتحاد الدولي لكرة القدم في وقت سابق، وأدت الى سقوط رؤوس كبيرة، كان من بينها جوزيف بلاتر، رئيس هذا الاتحاد، ونجزم أن الأمر لا يختلف بين الاتحاد الدولي لكرة القدم ومحكمة ( كاس ) الرياضية فقد أصبحنا على قناعة تامة أن المافيات الدولية تتحكم في مثل هذه المنظمات العالمية، فضلا عن أن خصمنا، السعودية، لا يتوانى، من أجل تحقيق مصالحه، في أن يدخل الى هذه المافيات عن طريق المال. وهنا يأتي السؤال الأهم وهو : لماذا حصلت زيارة محكمة ( كاس ) الى السعودية في هذا الوقت تحديدا؟!!. 

المؤشرات جميعها كانت تؤكد على أن السعودية ستخسر القضية، حتى أن محامي الاتحاد العراقي لكرة القدم قال : ان احتمالات نجاح السعودية ( صفر ) !!!، لكن السعودية حققت غاياتها، فماذا سنفعل؟. 

نعتقد أن خيار عدم خوض منتخبنا مباراته أمام السعودية في السعودية، حسب قرار المحكمة، هو قرار عاطفي، لذا نعتقد أن المسؤولية، مسؤولية رد الاعتبار للعراق كله، وليس لكرة القدم العراقية، تقع على عاتق الكادر التدريبي للمنتخب الوطني، واللاعبين، ومهتمهم ستكون في المستطيل الأخضر، وكذلك على الاعلام الرياضي الذي يتوجب عليه دعم هذا المنتخب بعيدا عن الخلافات والمهاترات الشخصية والفنية، إذ أن مهمة هذه المباراة سيكون عنوانها الأوحد هو : العراق.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان