كتاب الحقيقة

أسوأ ما في الموضوع..!!

عدنان الفضلي

 

  كما هو معروف في أغلب دول العالم، ان الاتحادات والنقابات تتشكل وفق قوانين معمول بها، ويكون لكل منها اختصاص، بحيث لا يتجاوز عملها على جهات أخرى، كما ان تلك النقابات والاتحادات تجمع ذوي الاختصاص تحت مظلتها، وتدافع عن جميع حقوقهم ومطالبهم وتحقق لهم مكتسباتهم المشروعة.

في العراق الوضع مختلف تماماً، فقد تداخل العمل وتأسست نقابات واتحادات بطريقة التمرد والانفصال، حتى اصبح عددها يثير الريبة والشك، فاذا استثنينا اتحاد الأدباء والكتاب في العراق الذي بقي متماسكاً، فان اغلب النقابات والاتحادات اصبحت تتفرع وتتناسل، فنقابة الصحفيين على سبيل المثال، تاسست بعدها وعلى أثر الفوضى العارمة التي تجتاح العراق، اكثر من نقابة واتحاد، ومنها نقابة الصحفيين الوطنية واتحاد الصحفيين، واتحاد الصحفيين والاعلاميين واتحاد الاذاعيين والتلفزيونيين، ومثلها حصل في نقابة الفنانين حيث ظهر بعد عام 2003 اتحاد المسرحيين وجمعيات لها ذات الاختصاص، اما قضية الشعراء الشعبيين فحدث ولا حرج حيث يتواجد على الساحة الآن اكثر من ستة اتحادات ونقابة، فضلا عن دخول مسمى الرابطة، ليزيد كيان هذه الشريحة تمزيقاً.

ولو تتبعنا عمل تلك المؤسسات لوجدناه متشابهاً، وبالتالي فقدت الاتحادات والنقابات الحديثة شرعيتها، كونها لم تأت بجديد، بل كل ما حصل هو ان هناك تمزيقاً حصل، وسيكون تأثيره مستقبلاً واضحاً، وحتى اوضح ذلك اقول ان الدفاع عن حقوق الشرائح المنضوية تحت الوية تلك النقابات والاتحادات سيكون ضعيفاً بفعل التشرذم الذي تعانيه تلك المؤسسات، وذلك بدخول الولاء للمؤسسة وليس للشريحة المعينة، كعنصر هدّام ومدمر لمنظومة الدفاع المفترضة.

ايضا يجب التأكيد على ان هناك مؤسسات وهمية دخلت المشهد الثقافي لاسباب سياسية او دينية او ربحية، وهي مؤسسات لا يقال عنها سوى انها انتهازية، استغلت الوضع المضطرب في العراق لتعلن عن نفسها وصية على بعض شرائح المجتمع، وهذه المؤسسات يديرها نصابون و(قفاصون)، من الذين اطلق عليهم الشارع لقب (56)، نسبة للمادة القانونية التي تحاسب حالات النصب والاحتيال، وقد انتشرت هذه المؤسسات في الفترة الأخيرة، وصارت تقيم مهرجانات وفعاليات مضحكة ومقززة، ومن بعدها توزع الشهادات التقديرية والدروع، وكأنها مقتنعة بان ما تقدمه هو فعل ثقافي حقيقي، وللاسف ان هناك كثيرا من المثقفين قد انساقوا وراء هذه المؤسسات المضحكة وهذا هو أسوأ ما في الموضوع.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان