ماجد عبد الغفار
إن الابتسامة والتفاؤل من سمات الشخصية العراقية إضافة إلى الكرم والشجاعة والانتماء الوطني، ويمكن استثمار هذا ببرنامج وطني يشترك الجميع في تحقيقه بالرغم من الجراح والمحن والأزمات التي تعصف بالفرد من بطالة وعدم استقرار وانعدام الخدمات لكن الابتسامة ملازمة للجراح والضرورة الى قيادة في مستوى المسؤولية بعيدة عن المصالح الفئوية والإملاءات الخارجية، وعندما تتعارض الديمقراطية مع مصالح أمريكا ينكشف وجهها القبيح وتعمل جاهدة لتمزيق الوطن وتقطيع أوصاله، ويوهمنا بأننا المرضى وهم الحكماء والأطباء والهداة وآلهة العصر الحديث، أرادوا سلخ الإرادة الوطنية لفقدان هويتنا وذوبان معتقداتنا ورسموا التخطيط العدائي لترسيخ حالة اليأس في النفوس من ارباك الوضع الأمني بالإرهاب والتفجيرات والهاء المواطن بحاجاته اليومية من وقود وكهرباء وغاز وتفشي البطالة واغراق السوق بالمنتجات المستوردة وتوقف المصانع والمزارع لتحويل العراق الى دولة مستهلكة مرتبطة بالأجنبي وانعدام التخطيط لرسم سياسة اقتصادية، حتى لا يكون هناك وئام ولا تفكير بالتنمية والإعمار، إضافة إلى تشجيع الفساد الإداري والمالي ونهب الثروات لتبقى خيوط اللعبة بيد امريكا، التي جاءت بأدواتها (الدواعش) لتسهيل التحكم بمصير العراق أما الرضا بجرذانهم من الدواعش أو التقسيم، وعزفوا على الوتر الطائفي والاقتتال الداخلي وهذا بعيد عن الثقافة العراقية القائمة على التآلف الاجتماعي والتعايش السلمي والتزاوج الاسري وهذا الرد على ما يطلبونه من التناحر والفرقة، اذ من يلعب بالنار سيحرق يديه، فالروح الوطنية تتنامى حتى مع تأجيج الصراعات ليبقى العراق الوطن الذي تتكسر على سهوله وجباله وصحاريه أعتى الغزوات، فالأمل والتفاؤل باقيان في النفوس مهما اختلفت أطيافنا، فالكرد لا يستطيعون العيش دون العراق لانهم محاصرون بدول اقليمية متنازعة، ولا شيعة العراق ولا سنته بامكانهما انشاء اقاليم دون الأطراف الأخرى وبالاستطاعة خلق كيان سياسي وطني يضم الكرد لانهم ليس كلهم انفصاليون ولا الشيعة كلهم منغلقون ولا السنة كلهم بعثيون ومتآمرون ولنتجاوز عقدة التجريح والصاق التهم، اذ ان العراق أصبح مدرسة الصبر والصمود وأعطى الدروس بالتحمل والمعاناة، والحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال لم تقدم نظرة واقعية لانتشال البلد من واقعه المرير ووضعه الحالي لانعدام الدراسة والتخطيط، فاليابان بلد خرجت من الحرب العالمية الثانية بخسارة كبيرة والتي ضربت مدنها بالقنابل النووية واحتلت أراضيها وسعت امريكا لجعل اليابان دولة مستهلكة بإنهاك الماكنة الاقتصادية إلا أن العقل الياباني بوضع الخطط استطاع غزو الاسواق العالمية بالرغم من وجود الاحتلال الامريكي على اراضيه، ولعدم وجود الرقابة الوطنية على الفساد يبقى العراق منهوب الثروات ودون إعمار حقيقي الا ان التفاؤل بالمستقبل يسود الشخصية العراقية لتحقيق النهوض ليعود الجسد العراقي معافى بإحياء المصانع والمزارع والتخلص من الإملاءات الخارجية بالتفاهم والوئام بين أطياف النسيج العراقي.





