كتاب الحقيقة

برمجة الخطابات الملفوظة واطر السياسات المرفوضة

د. حسنين جابر الحلو 

 

في كل إطار سياسي يتعامل مع المنظومة الإنسانية التي جاء من اجلها الفرد المنظم ليبين حاجة المجتمع إلى هذا النظام ليسد حاجته ، بخلاف الفرد غير المكترث إلى حال الوجود السياسي فعلا وقولا ، وهذا واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار ، والناس يغضون الطرف أحيانا ، وهنا بانت بعض الخيوط الخفيفة في صغر وجودها العياني الكبيرة في وجودها الهلامي المتوسع ، بحيث الكلمة تنشطر إلى كلمات والخطاب يتشظى إلى أجزاء ، بمعنى أن الملفوظ من الكلمات أصبح هو المتسيد ، كأن الناس تريد دخانا حتى تقول نار ، وهذا أيضا واضح وجلي اليوم في مجتمعنا العربي المعاصر الذي ينحى إلى الوصول الى ميادين متعددة قد تكون علمية أو عملية …. الخ ، ولكن الأدهى هو الوضع السياسي المربك بين خطاب مموج وموجه إلى شخص أو مجموعة ، فمثلا نجد السياسة الأمريكية قد ضربت في إطارها الجديد الكثير من الثوابت التي كانت حاضرة في منظومات الوضع العربي ولاسيما من قبل ترامب المتوعد والمتعهد للذين يقفون بوجهه بأنه سيكون خصما وندا قويا ، وسياسة إشعال المنطقة العربية من أولى أولوياته ، وكأن القضية واحدية القول والعمل ، على الرغم من أن السياسات العربية نجحت في جانب ،لكنها أخفقت في جوانب متعددة ، أهمها عدم الوحدة بين الدول العربية مما اضعف النسيج المجتمعي بين المكون العربي في أصل تواجده ، وأيضا القرار السياسي لا يقف مع بل هو ضد الصالح العربي ، ودليل ذلك ما حصل في العراق وسوريا واليمن ، والكل متفرج لم نحصل غير التنديد والاستنكار ، وهذا مما يؤسف عليه لان النار لا تأتي إلا من القريب أو الجار ، وسابقا كانت عكس ذلك تماما ، وها نحن اليوم نعيش الدورة 37 من القمة الخليجية وفيما اعتقد لا نحصد منها إلا اتفاقات خاصة وليست عامة لان سياسة التوريث قائمة لديهم ، ولا يمكن الوصول إلى حد التفريط بها وهذا جانب اخر من وجه الخطابات الملفوظة من غير تطبيق على الواقع العربي ، إذن السياسات الموجودة تحتاج لها إعادة هيكلة وإعادة ترميم لأنها وصلت حد التراجع في مواقفها ، لا تقدم يذكر لنقول بأن هذا هو منهجنا الذي يجب أن نتبعه وان نضع الأجيال فيه ، بل الحاصل بـأن أبناء الواقع نفروا من اللفظ ، ووصلوا إلى حد الرفض ، بعدما لفظت بعض السياسات أنفاسها الأخيرة بخطاباتها الفقيرة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان