كتاب الحقيقة

مشروع دار الاوبرا ومخالب الفساد

احمد جبار غرب

 

ولان الفساد في العراق عام لا يستثني اي مفصل من مفاصل حياتنا الا واقتحمه ودنسه وهد اسس بنائه وصيرورته، فكذلك الثقافة لم تسلم من الفساد بل لعلها تكون متميزة في بعض جوانبها، ومن هنا فان هيئة النزاهة النيابية قد اعلنت مؤخرا انها بصدد فتح ملف دار الاوبرا العراقية الذي خطط لا نشائه ورصدت اليه التخصيصات اللازمة لكن لا نعلم ماهي الظروف التي وقفت حائلا دون تنفيذه! وحتما افة الفساد هي السبب وعليه فإحالة هذا الملف الى هيئة النزاهة وفي خطوة متأخرة لكنها قد تكون فاعلة بدفع احد ملفات الفساد الى هيئة النزاهة للكشف عن ما اختبأ حول مشروع دار الاوبرا الذي كلف الدولة اكثر من 150 مليون دولار دون ان نرى حجرا واحدا  بني لاجل هذا الصرح  الذي نحن بأمس الحاجة اليه ليضيف لحياتنا رونقا حضاريا راقيا بالضد من الاصوات النشاز التي تعلو هنا او هناك لكبح جماح مشاعر موطنيننا وشغفهم بالموسيقى، ولهذا فان طرح هذا الملف للبحث والتقصي حول الاموال وأين صرفت مسالة مفرحة حقا رغم تزاحم الملفات الثقافية الكبيرة التي يحاول الفاسدون في الثقافة ان يوصدوا الابواب حولها بغية اقتحامها، وكشف الفاسدين فيها والأموال المنهوبة المرعبة التي استولى عليها هؤلاء كما في ملف النجف عاصمة الثقافة الاسلامية او بغداد عاصمة الثقافة العربية والتي صرفت فيه اموال مهولة تبلغ مئات الملايين من الدولارات دون ان تحقق اي هدف حيوي مما نتطلع اليه في الارتفاع بقيمنا الثقافية وبنيتنا التحتية المخربة و التي لا تسر المواطن العادي وليس المثقف او الضيف، فبالرغم من ان العراق اول دولة حضارية اهتمت بالمكتشفات والاختراعات على وجه البسيطة الا اننا نرى اليوم انحدارا كبيرا وفجوة رهيبة بين ركائزنا الثقافية والمواطن وبين الركب الانساني المتطور الذي وصل الى مرحلة متطورة جدا، ورغم ما نمتلكه من ثروات هائلة تجعلنا في مصاف الدول العظمى في مجال المعالم الثقافية وقطعا هناك مجموعة الخطوط الحمراء غير المعلنة والموجهة ضد الثقافة من قبل الحكومة او توجهات ثيوقراطية مجتمعية لا تخفي قلقها من الموسيقى والفن عموما من التصاعد للتثقيف الجماهيري وإسقاط الجهل والتخلف الذي يخيم وسط هذه الاجواء المعتمة لأجل كبح هذه النشاطات، ورغم كل تلك  الموانع فإنساننا العراقي تواق للفن والثقافة بكل اشكالها وسيجاهد بكل السبل من اجل اعلاء شانها وحفظ هيبتها، وما فتح ملفات الفساد الثقافية إلا دليل على ذلك كونه مطلبا جماهيريا وانسانيا.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان