علي علي
منذ سبعينيات القرن المنصرم حتى ساعة كتابة هذا المقال، لاأظن أحدا يغالطني او يخالفني الرأي، في أن تقلبات الحال في العراق انحصرت -ومازالت تنحصر- بين ثلاثة مستويات لارابع لها؛ سيئ.. وأسوأ.. وأكثر سوءا، وإنه لمن المؤسف والمؤلم أن المتسببين في تدهور الحال وتدنيه، ليسوا أغرابا عليه، بل هم عراقيون ولدوا على أرضه، وشربوا من مائه وأكلوا من ثمراته. ومن المفترض أن يكونوا أول الرادعين لمن يحاول مس كيانه ووجوده وسيادته حتى لو كان المساس بكلمة.
في السنوات الثلاث الأخيرة، مر العراق بظرف سياسي وأمني يكاد يكون أصعب مامر به خلال السنوات التي أعقبت عام 2003، إذ هو ظرف زمان ومكاني له تداعيات خطيرة، تهدد حاضره ومستقبله، وتمس سيادته وكيانه ووجوده، ومع هذا نرى كثيرين يصدحون بأصواتهم وينعقون بكل ما أوتوا من قوة، لرشق البلد ومن يمثله من شخوص ومؤسسات بما أمكنهم من نعوت ووصف بعيد عن الوطنية. ولنا في هذا شهود كثيرة جسدها شخوص لهم تاريخ عريق في التنابز والمناكفات تحت القبب وخارجها، كذلك لهم باع طويل في التدخل بشكل مباشر او غير مباشر في تردي الحال السيئ، والحفاظ على الأسوأ، كذلك المساهمة في ديمومة الأكثر سوءا.
لقد كان تصرف بعض الساسة الذين يحسبون أنفسهم وطنيين خلال السنوات الماضية مسيئا، بكل ماتحمله الكلمة من معنى بحق البلاد والعباد، فبعضهم صار (بوقا) لأجندات تملي عليه تصريحات يرددها كالببغاء، أمام مايكروفونات في دول إقليمية يشهد لها التأريخ بمواقف مريبة مع العراق، ويرشق من هناك ما شاء من حجر بلا خجل، كما فعلها أكثر من مرة رئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي، ورفاقه الهاشمي وآخرون بين هارب من يد العدالة، وآخر لائذ في أحضان رؤوس الكتل المعادية للعراق والقابعة في تلك الدول، إذ كان هذا ديدنهم على مر السنين.
ومنذ عام السعد، عام 2003 ذاك العام الذي خاله كثير منا أنه بداية انطلاق العراق نحو الرفاهية والازدهار، تكالبت على العراق قوى ضالة بأهداف لاتخدم فردا واحدا يعد نفسه عراقيا يقطن على شبر من أراضيه، هي قوى لايمكن التقليل من شرها او الاستهانة بها، لاسيما وقد تعاونت في نشأتها وتغذيتها ودعمها وجلبها الى العراق، من الداخل أحزاب وكتل وشخصيات، ومن الخارج دول وجهات إقليمية وشخصيات أيضا، كانت قد نأت عن أرض العراق بعد ان ضُربت مصالحها الشخصية والفئوية، او لكون الطيور على أشكالها تقع، إذ أشكالها لم تجد لها عشا داخل العراق يؤويها، بعد أن هُجمت أعشاشها عام 2003. وكلها تعاونت بغية إيصال العراق الى وضع لاتحمد عقباه، وهي في رهان لإيصاله الى نتائج وخيمة، مستقتلة بإعادته الى ماكان عليه قبل ثلاثة عقود. لذا فهي تتعمد السير عكس تيار العملية السياسية، وتسعى في طريق الخراب من دون حسابات أخلاقية. ونجد من هؤلاء اليوم كثيرين، ممن يصفقون لأي خلل او تقهقر في وضع أمني او تلكؤ سياسي او عثرات في سير عجلة البلد. وكان حريا بهم أن يكونوا (عون) وليس (فرعون) والأولى بهم بدل التشهير والتنكيل، طرح الحلول ووضع الخطط لتقويم الخلل، لعل السيئ يصبح حسنا، والرديء يعود جيدا، والطالح يغدو صالحا.
aliali6212g@gmail.com





