كتاب الحقيقة

عن مشعلي الفتن أتحدث ..!!

عدنان الفضلي

 

تابعت خلال الأيام الأخيرة حملة يقودها بعض المنتمين فكرياً للطائفية تتهجم على المحتفلين بذكرى ولادة الرسول محمد (ص)، وتتهمهم بالمبالغة والتبذير، بل وذهب بعضهم الى اتهام المحتفلين بأن هذا الإحتفال يقام نكاية بالشيعة، وكأن محمدا ليس نبياً للشيعة ايضاً.

حقيقة لم أستغرب هكذا تصريحات او تعليقات من المنتمين فكرياً للطائفية، لكني وجدت في هذا الموضوع غرابة في المنطق الذي تحدث به هؤلاء الذين ليس لهم همّ سوى الإيغال بإشعال الفتن بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد، فمن غير المنطقي ان يتهم المحتفلون بعيد نبي المسلمين بالطائفية، خصوصاً وان نسبة الشيعة المحتفلين بهذه المناسبة يعادل ثلاثة أضعاف السنة، وهذا ماشاهدناه في مدينة الأعظمية حيث كان تواجد أهالي المدن ذات الأكثرية الشيعية مثل الثورة والشعلة والحرية هو الأكثر.

الأغرب من ذلك ان يُتهم الذين أشرفوا على إدارة الإحتفالية (الوقف السني) بالتبذير والمبالغة، في حين ان نسبة ما صرف عليها لا تساوي شيئاً أمام ما يصرف في مناسبات أخرى مثل ذكرى مقتل الإمام الحسين (ع) في العاشر من محرم وزيارة الاربعينية وزيارة الغدير وغيرها من المناسبات الأخرى التي تدخل ضمن الطقوس العراقية الموروثة، فكيف يتحدث هؤلاء عن تبذير (سني) في مناسبة مقدسة تستحق الإحترام وينسون ان كل المناسبات هي طقوس عراقية ليست مخصصة لطائفة معينة، بدليل ان المناسبات الحسينية يشارك فيها جميع أطياف الشعب العراقي، حيث تنظم مواكب كثيرة للسنة والمسيحيين فضلاً عن مواكب الشيعة، وتصرف مبالغ طائلة لايمكن الإعتراض عليها، كونها موروثاً عراقياً أصيلاً وليس مستحدثاً.

ما أريد قوله، وليس دفاعاً عن السنة وحدهم، كوني رجلا شيعي المذهب ومن مدينة الناصرية، هو انه من المعيب التفكير بهذه الطريقة، التي من شأنها تمزيق النسيج العراقي، وبث روح الفرقة بين أبناء العراق، وهو الهدف الرئيسي لدى أعداء العراق وخصوصاً كلاب داعش ومن يحتضنهم ويوفر لهم الملاذات والدعم، فالذي يكتب مثل هكذا كتابات أعتبره من وجهة نظري أداة طيعة بيد الدواعش، وحاملاً لمنظومة وعي لا تختلف عنهم، وهي منظومة تدميرية تسهم بفتح جراح يقوم بتطبيبها أبناؤنا الماكثون خلف سواتر البطولة الذين يقدمون أرواحهم فداء لوطن يريدونه موحداً وقوياً، وأقصد أبطال الجيش والشرطة والحشد الشعبي والحشد العشائري والبيشمركة، وعلينا ان نشاركهم هذا التطبيب، لا ان نكون ناكرين لجميلهم ونفتق خلفهم جراحاً نريدها ان تندمل وللأبد.

والعراق من وراء القصد

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان