رسل جمال
عرفت المنافسة كسلوك بشري منذ القدم ، فالانسان الحجري قد تنافس مع اقرانه على المكان ومصادر الطعام وقد ساد مبدأ الغاب في تلك المرحلة ،اذ ان البقاء للاقوى .عند أي تجمع بشري تنشأ حالة من “التجاذب ” بين الافراد للوصول الى نفس الغاية. قدم احد الباحثين في علم الاجتماع، دراسة حول مبدأ التنافس، وسلط الضوء على عائلة هندية تسكن احد الاحياء الفقيرة، كأنموذج للدراسة .اذ يقول انها عائلة مكونة من 22 فردا يقتسمون غرفة واحدة، ولك ان تتخيل الحالة، اذ يؤكد انهم في حالةمنافسة مستمرة، ومتزايدة، وهناك صراع دائم ومشاحنات، اذ ان الجد اتخذ من الكرسي موضع جلوس ونوم في ان واحد، ويقول الباحث عن قيام الجد لبعض اموره، يجد ان هناك من احتله ولا يسترده الابعد معاناة طويلة، وهم على هذه الحالة باستمرار. ان المنافسة بحد ذاتها تنم عن روح قتالية، في حالة صراع دائم تطمح الى التغيير، والوصول الى الافضل باستمرار مالم تؤذِ في طريقك الاخرين . ولكن اذا اخذت المنافسة منحى اخر، وسقطت عندها كل الاعتبارات الاخلاقية، وأصبحت “الغاية تبرر الوسيلة” هنا يجب ان نستدرك، ونفرق بين نوعين من المنافسة.
اولا المنافسة المطلوبة: هي المنافسة التي ذكرها الله تعالى في كتابه “وفي هذا فليتنافس المتنافسون” اشارة الى الحث على التنافس في عمل البر والحسنات بمجمل صورها، وكذلك المنافسة في مجال العلم والمعرفة، فمثل هكذا منافسة تبني ولا تهدم، بها يتطور البلد وينهض من جديد.
ثانيا المنافسة المرفوضة: هي منافسة بدون انتاج منافسة بين المتملقين لاصحاب السلطة، فمنافس كهذا لايدع اي اعتبار يقف في طريقه، سواء كان اخلاقيا او معنويا للنيل من منافسيه، منافسة فقط تسعى الى تسقيط الاخر، منافسة منبوذة في الدنيا والاخرة .





