علي علي
منذ شهرين تقريبا، وعمليات شد الحزام وسحب الترهل وشفط الجيوب ومحاولات الترقيع دائرة على قدم وساق، إذ شدت موازنة عام 2017 رحالها من أحضان المجلس التنفيذي الى دهاليز المجلس التشريعي، لتخوض رحلتها المضنية في أروقة مجلس النواب، وهي عالمة بما ستمر به من جرجرة و(عرعرة) كالعادة، فبرلماننا (سيف المجرب) بتأخير القراءات والإقرارات والموافقات، لاسيما حين يكون القرار او القانون متعلقا بمصلحة المواطن او مصلحة البلد. وبشكل او بآخر اردأ منه، استقر القرار بموازنتنا وتم التصويت عليها، وياليتهم ماصوتوا..! إذ يذكرني تصويتهم بمثلنا الدارج الذي يقول؛ (يافرحة الما تمت)، كذلك يذكرني ما تحويه من بنود ومواد وفقرات ببيت شعر للبحتري يقول فيه؛
إذا ما الجرح رُم على فساد
تبين فيه تفريط الطبيب
إذ تأبط برلماننا العتيد شرورا ومطبات، كان قد أقحمها في قانون الموازنة على عجالة، وماعجالته إلا لشر للمواطن وخير لأعضائه -ورئيسه طبعا-. إذ سبق أن قررت رئاسة المجلس تمديد فصله التشريعي الحالي -الثاني- لحين التصويت على الموازنة، أي ان النواب لم يصوتوا عليها (لسواد عيون المواطن) بل ليتمتعوا بإجازتهم الفصلية، وهاهم قد ختموا فصلهم التشريعي عكس مايقول المثل، فقد (كان ختامها زفت)، أما المسك فقد اصطحبوه معهم الى مراتع ومشاةٍ ومنتجعات تنتظرهم وعوائلهم مع بداية إجازتهم الفصلية.
والموازنة ليست القانون الوحيد المظلوم في مجلس نوابنا، فهي ليست “أول مغرم… فتكت به الوجنات والأحداق”. فغيرها من القوانين كثر، اعتادت الانتظار في طابور طويل، لايلوح في الأفق أمامها بصيص أمل بالانفراج. إذ لو أعدنا النظر الى ماكان يفعله مجلس نوابنا خلال ساعات الدوام الرسمي، لاستشفنا أنه أشبه بعطلة طويلة تتخلها أيام شبيهة بأيام الدوام، أما أعضاء المجلس فهم كما هو معلوم (خلالات العبد) وعددهم محدد بـ (328) عضوا (نثية وفحل) أي أن أي تغيب لأحد منهم، يكون ملموسا ومحسوسا، وعلى وجه الخصوص في الجلسات التي تكون مخصصة للتصويت على قانون او قراءة أخيرة لمشروع قرار. لكن واقع الحال لم يكن يعكس صورة الانضباط في ساعات الدوام كما ينبغي لها أن تكون في مجلس يعتمد على نتائج اجتماعاته ملايين العباد. وكلنا يتذكر كيف كانت تعقد الجلسات في زمن كانت فيه البلاد تضطرم بين نار الفتنة والفساد والصراعات، فيما يقضي بعض الأعضاء ساعاتهم في كافتريا المجلس، فضلا عن غير الحاضرين أصلا، وبأعذار غير مشروعة ولا أصولية.
الموازنة إذن، إقرت وتم التصويت عليها، ولكن كما يقول مثلنا؛ (تالي الليل تسمع حس العياط) إذ هناك في موادها كثير من الإجحاف، وكثير من الغبن بحق شرائح من المجتمع، وفي الوقت ذاته، هناك كثير من الهفوات والأخطاء القانونية والدستورية تحملها فقراتها. وبتحصيل حاصل فقد انضمت موازنة عام 2017 الى ركب القوانين الجائرة، ورتل الأعمال الباطلة التي أضحت المنتوج الأكثر بروزا من لدن أكبر مؤسسة ممثلة للشعب. ويبدو أن مجلس النواب أبى إلا أن يودع فصله التشريعي الثاني بتوقيع مخزٍ وبصمة عار، لعلها تكون من صالح العراقيين، لكي لاينسوا خطأهم التأريخي الذي ارتكبوه مرات ثلاث، في صناديق الاقتراع، يوم وضعوا علامة صح أمام من لاتليق بحقه غير علامات الخطأ والاستفهام والتعجب بالخط الأحمر وبالفونت العريض.
aliali6212g@gmail.com





