كتاب الحقيقة

بين الولادات والإنشقاقات مسار جديد للإنتخابات

واثق الجابري

 

في العراق فقط؛ ما أن تنتهي إنتخابات؛ إلا ويبدأ العد التنازلي والإستعداد، وتسخير وسائل العمل التنفيذي والنيابي؛ كدعاية من ساعة إعلان النتائج لحين انتهاء الدورة الإنتخابية، وبسبب تشعب النوايا وتقاطع الأهداف، وبين الولادة الجديدة والإنشقاق؛ سجلت مفوضية الإنتخابات 148 كياناً وحزباً جديداً؛ ناهيك عن أضعاف متراكمة من الإنتخابات السابقة. مسميات مختلفة وأحزاب جديدة، وشخصيات أُعيد صناعتها؛ مستغلة ضعف القوانين الإنتخابية وعدم إقرار قانون الأحزاب؛ للولوج الى السلطة. التعددية الحزبية ظاهرة إيجابية تتطلع لها الشعوب، ولا ديموقراطية دون تباين بوجهات النظر، وإستثمار الإختلافات لبناء تراكيب أكثر تنافسية ورصانة، وإنتاج لخليط كتركيبة دواء او خليط بناء تزداد فعاليته بتجانس مكوناته، او تطعيم لبراعم؛ لإنتاج من أحسن نوعاً وكماً وفائدة. تنشأ الأحزاب السياسية من مَطالب جماهير؛ تجتمع الى شعارات وتتبلور الى أهداف وبرامج؛ هدفها الوصول للسلطة؛ لنقل المطالب الى أرض واقع التطبيق، ورؤية تسمح بتبادل وجهات النظر مع المختلف؛ للخروج برؤية موحدة لبناء وطن على أصل مشتركاته. في العراق كلما اقتربنا من الإنتخابات؛ ارتفعت وتيرة العنف السياسي والتسقيط والصراعات الخارجية والداخلية للأحزاب، وينشق على إثر ذلك بعض عن كتلهم وأحزابهم، وتعددت النتوءات المتضخمة من استغلال السلطة، ويُعاد استنساخ البرامج التي لم يجد منها المواطن إلا شعارات آنية لكسب الأصوات، أو اتخاذ مسلك جديد، وكأن المواطن بدأ يستشعر غايات نيل السلطة والتسلط، واعتبارات المغانم والمكاسب، التي لا ورع لمرتاديها؛ من اتباع الطائفية والعشائرية واستغلال المنصب والمال العام. إن الإنشقاقات وطرح كم من الأحزاب والكيانات؛ أصاب العملية السياسية بالتخمة والإعياء ولَفُظ كثير من روادها خارج دائرة الضوء الوطني، ولن تنتج زيادة إلا كنقصان في ذات المتنافسين من مقومات العمل الحزبي والطموح المجتمعي، وما هي إلا وسائل للربح الإنتخابي؛ قبال تراجع طبيعة نتائج العمل الديموقراطي وعزوف ناخب. المسميات والشعارات وحدها لا تنفع؛ إن لم ترافقها نية عمل جاد وبرنامج ومشروع؛ يستفيد من أخطاء الماضي، ويضع رؤية للمستقبل. التعددية حلال في الديموقراطية؛ إلاّ أنها حرام إن تجاوزت المعقول والأهداف والنوايا، ومن المفترض أن تتقارب الأحزاب والكيان الى حد يقبله الناخب؛ ليس كما حصل في السابق دخول بعضهم باسم واحد لا يستطيع أن يؤثر أنملة في تحريك القرار، وفي عين المواطن نظرة جمعية؛ من أن كثيرا من التنافس الإنتخابي؛ صراع لكسب غير مشروع وإثراء من السلطة، وما تلك الانقسامات وكثرة المسميات؛ إلاّ هتك لآليات التنافس والقناعة بالغير إن طابق المشروع؛ ومن هذا بعض من يستغفل الناخب بقوائم متعددة، وآخر يعيد صناعة وجهه، وحزب يبدل اسمه المستهلك.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان