غرام الربيعي
أتعاطف جداً بل من المؤيدين جداً لمقولة الثائر العربي والمناضل فرحات حشاد
الزعيم السياسي والنقابي التونسي الراحل، مؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل عام 1946م واكتسب شعبية عارمة بين الطبقة العاملة وكل مكونات المجتمع :(الثورة يفجرها مجانين بعشق أوطانهم ، يموت فيها الشرفاء ويستفيد منها الجبناء ).
فالثورات كلّها تبدأ من فكرة التغيير حين يصل بالعقل البشري المثقف أو النزيه إلى الانتفاضة على واقع مرير وظالم للبشر ،وهذا حتماً لا يتحقق بنجاح إلاّ بمؤيدين وناصرين للفكرة فاليد الواحدة لا تصفـّق .ومن الطبيعي تحتاج عملية التغيير إلى كثير من الدرايات والمهارات الفكرية والنفسية والجسدية لتحمل ما ستؤول إليه النتائج وهي دوماً تستحق التضحيات لأن أصحابها تشغلهم قضية ومبدأ وهدف ومهما كانت النتيجة تكون مصدر سعادة للإنسان لأنه بذلك يعيش ذاته وفكره وكرامته التي تتوجها الحرية والحرية الفكرية هي أسمى أنواعها .
ألبرت آينشتاين عالم الفيزياء الذي حقق تغييراً للعالم في قول له
:(إذا أردت أن تعيش حياة سعيدة فاربطها بهدف وليس بأشخاص أو أشياء ) ،وهذا حتماً لا يختلف كثيراً عن كل العظماء والعلماء والمفكرين والثوار في العالم لأن الذات الإنسانية لا تختلف كثيراً إلاّ في البنية الاجتماعية ونزاهة الضمير ووسع الفكر والروح والتخلص من عبودية الذات ورغباتها المريضة .
فالثورات والتغيير مهمة مَن ّ؟
السياسي أم المثقف أم نوع آخر من البشر ؟؟؟
السياسي ملزم بآلية التغيير التي تخدم مجتمع تولى مسؤوليته بالكامل ولا يحق له التنصل من هذا الإلزام ،وهذا يتطلب منه كثير من الوعي السياسي المحنك للتعامل مع كل الظروف المحيطة والمجايلة لمسؤوليته والثقافة جزء من ادراكات ذلك ،فأن كان الوعي السياسي يفتقر إلى رؤية كاملة لقراءة الواقع والحقيقة فلابد من حل للمعادلة ألا وهي وجود المثقف الفاعل لصياغة الرؤى الشاملة والعميقة لكل ما يحدث ورفد الموضوع مشاركة فعلية وفاعلة ،(( فإحدى مهام المثقف هي بذل الجهد لتهشيم الآراء المقبولة والمقولات التصغيرية التي تحد كثيراً من الفكر الإنساني والاتصال الفكري ))أدوارد سعيد .
فالتغيير يتطلب كل هذا الوسع والأفق للأفكار غير التقليدية والمشاعة لتأثير واضح في صناعة الحياة ،لاسيما التغيير في المشهد العراقي الذي تخلله الكثير من الدخلاء والمروجين لثقافة التسفيف والشخصنة والضد بالضد دون غاية أو هدف نبيل وكثيرها أرتبط بالمصالح والغايات الفردية والسطحية لتشكل جانب ميت من إنعاش الثقافة وفق متغيرات الحال والعالم وما يتطلب من حركة واضحة المعالم والنوايا لدفع اللغة المشاركة مع العالم إنسانياً بسبب ما خلفته الظروف السياسية المتناحرة في العالم وظاهرة الإرهاب الغريبة والعنيفة التي توشك بنسف كل معايير الوجود الحقيقي للإنسان على هذه المعمورة الوشيكة إلى أن تكون مدمورة ، نعم صار المثقف إسماً يشوبه الكثير من اللغط الذي يبعده عن سمو الفكر والذات والغاية .
وعلى المثقف الاعتراف بكثير من الهزائم الحقيقية المبطنة لبعض من تسيد المشهد العام وفتك بلمعان الفكرة وسموها ،ونحتاج إلى كثير من التحديات لتحقيق نصر حقيقي لوجود الإنسان المقاوم لفكرة الموت والتلاشي وهذا ما يشير إليه الفكر الإرهابي الذي امتزج بذوات تدعي الثقافة و البناء والتغيير،كما خلط بين التغيير والفوضى العارمة لتحقيق مآرب مشتتة باتجاهات مختلفة .قد يطيل الحديث إلى ما يدور بخلد الجميع ، لكن ما يوحدنا هو علينا نبذ الحروب بكل أشكالها لإنها نصر كانت أم هزيمة ستأكل من شعوبها وترهق كينونتها والخسارة الأكبر هو رحيل الشرفاء والحقيقين واغتنام أرباحها من قبل الوصوليين والانتهازيين والسفلة .





