كتاب الحقيقة

معركة الموصل واللحظات الحاسمة ؟!!

محمد حسن الساعدي 

 

سبق وان تطرقنا في مقالات سابقة ، الى عدم استباق الأحداث والاعتماد على نصر أكيد ، خصوصاً وان أصل المعركة تحمل متغيرات متعددة ، سياسية أو عسكرية أو حتى لوجستية أو تسويقية ، وكنا قد شخصّنا أن أهم الاولويات هو تحديد الهدف من عملية “قادمون يا نينوى ” ، الا وهي ضرب داعش وطردها ، وتطهير الأرض العراقية من وجودها ، وان ما جرى من تطويق مدينة الموصل من جهاتها الأربع يمثل توجها عسكريا غير المعتاد تكتيكياً في طرد الدواعش ، وهذا ما جعل الأوضاع على الارض تتغير تبعاً للأحداث والتعقيدات التي تحدثنا عنها سابقاً . 

معركة الموصل تمثل خطير وجدي ، خصوصاً وان جميع الأطراف السياسية العراقية دخلت على خط المواجهة ، سواءً في دعم الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي ، أو التي وقفت بجانب الاٍرهاب الداعشي ، كما ان الوضع الإقليمي والتوازنات المطلوبة في هذه المعركة هي الاخرى ألقت بظلالها على المشهد ، فنرى ان الدول الإقليمية والدولية أصبحت جزءا من هذه المعركة ، وبالتالي ينعكس سلباً على العمليات اليومية الجارية ، أو حتى على الخطط العسكرية المعدة لهذه المعركة ، ناهيك عن تسرب معلومات المعركة بسبب هذا التدخل ، والذي جعل الخطط لعسكرية المعدة تكون سهلة النقل الى العدو ، الامر الذي جعل السيد العبادي يعطي اوامره بايقاف العمليات العسكرية ، وإعادة النظر بخطة تحرير الموصل ! 

رغم ان المعركة أمر قد حسم بالقضاء على داعش  ، الا ان السقف الزمني متغير بتغير المعطيات واللاعبين على الارض ، فالأميركان يتحدثون عن توقيت يمتد الى نيسان من العام المقبل ، وهذا الامر يعطي متنفساً لداعش في اعادة ترتيب اوراقها ، وتنظيم صفوفها ، بما يحقق تغييرا في خططها على الارض ، فيما تعتقد قيادة العمليات في الموصل ، ان المعركة ستحسم نِهاية العام ، ولكن مع كل المعطيات على الارض فإن الموقف يسير نحو التأخير في حسم المعركة ، وذلك بسبب التعقيدات التي تحدثنا عنها ، التأثيرات السياسية على سير المعارك ، لهذا يسعى السيد العبادي الى تغيير خطة المعركة أو تحديثها لتحقيق النصر وبالتوقيت الزمني المحدد ، ولكن الواقع يتحدث عن ان المشكلة لا تكمن في الخطط العسكرية ، بقدر ما هي القدرة على تنفيذها ، وخصوصاً الساحل الأيسر ، وتاخر  تحريره ، بسبب التعقيدات على الارض ، وهذا ما يدعو الى ضرورة الحسم ، والاعتماد على استدعاء قوات الحشد الشعبي فوراً ، وبسرعة عبر إدامة زخم المعركة ، وتسليم قيادات الحشد محاور التحرير ، كونها الأعرف والاعلم بحرب الشوارع والانفاق التي يعتمد عليها داعش في ضرب القطاعات العسكرية ، لهذا نعتقد ان الأيام المقبلة ستكون حاسمة في دخول قوات الحشد ساحة المعركة ، والتي سيكون لها موقف مهم في تغيير وحسم المعركة لصالح القوات الأمنية . 

يبقى شيء مهم وهو الموقف على الارض ، والذي تتحكم به القوى المهيمنة على المشهد الأمني في العراق ، والذي سيكون هو الحاسم للمعركة ، مع تراجع واضح لسلطة داعش ونفوذها على الارض ، اذ لوحظ الانكسار في قواتها ، وهروب اغلب قياداتها الى الرقة ، مما يجعل الأوضاع تسير نحو نهاية معركة التحرير ، وغلق صفحة سوداوية في الموصل ، وطرد عصابات داعش من البلاد ، ولكن يبقى السؤال الخطير ، ماذا بعد داعش ؟

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان