كتاب الحقيقة

اجتنبوا شر السياسة

طارق الحارس

 

 

لم يكن نفرا ضالا ذلك الذي هتف في ملعب فريق النجف خلال مباراته أمام فريق أربيل، شاتما مسعود بارزاني، رئيس اقليم كردستان، بل كان عددا غفيرا من جمهور هذا الفريق. علينا وعلى إدارة نادي النجف أن لا نقفز هذه الحقيقة. 

هذا من جانب، ومن جانب آخر، إن أردنا معالجة الخطأ، علينا أن لا نقفز على حقيقة أخرى، وهي التي تتمثل في أن هذه الهتافات الشاتمة لمسعود برزاني، كانت ردة فعل من قبل هذا الجمهور على هتافات مسيئة مثل ” جيس جيس عراق” و ” جيس جيس عرب “، تلك الهتافات التي طالما سمعناها وشاهدناها في ملاعب أربيل وزاخو من قبل جماهير أندية اقليم كردستان. 

من المؤكد أننا نرفض جميع هذه الهتافات في ملاعبنا، فهي آراء سياسية لا يمكن أن نسمح لها بتشويه صورة الملاعب العراقية، ان كانت في النجف، أو في أربيل، أو زاخو، أو البصرة، لكننا على يقين تام بأنها ستتكرر حتما نتيجة الاحتقان السياسي القائم في العراق، ذلك الاحتقان الذي لم يصل الاتحاد العراقي لكرة القدم من خلال لجنته الانضباطية، ولجنة الاستئناف الى الحل الأمثل الذي يمنع حدوثه في الملاعب العراقية، إذ لم تكن العقوبات الصادرة ضد هذه الهتافات تتناسب مطلقا مع حجم الاساءات العنصرية، والسياسية، التي يؤكد الاتحاد الدولي لكرة القدم على منعها في الملاعب الكروية، وفق ضوابط وقوانين معروفة للجميع. 

نعم، كانت هناك عقوبات، لكن دائما ما كان يتم تمييعها بطرق غريبة، وبحجج واهية، أو بتأثيرات شخصية من قبل هذا، أو ذاك، لذا نحن هنا نحمل الاتحاد العراقي لكرة القدم مسؤولية ما حدث وما سيحدث في المباريات القادمة التي ستجمع أندية وسط وجنوب العراق مع إندية اقليم كردستان. 

نبهنا في مقالات سابقة على ضرورة الحزم في تطبيق القوانين ضد الهتافات العنصرية والسياسية حتى لا يتكرر الأمر، لكن لجنة العقوبات كانت تصدر قرارات، مرة حازمة، وأخرى فيها مجاملة، وفي بعض الأحيان حتى القرارات الحازمة أما تخفف، أو تلغى بطريقة غريبة وعجيبة، ونذكر منها إلغاء عقوبة فريق زاخو التي تفاجأ بها خصمه فريق بغداد أثناء تواجده في الملعب حيث وجد جمهور زاخو يملأ الملعب، بعد أن كان مقررا أن تكون المباراة من دون جمهور، وفيها حصلت إساءة جديدة من قبل جمهور زاخو، بل كانت هذه الاساءة أكثر سوءا من سابقاتها!!!. 

نعم، كان لابد لإدارة نادي النجف من تقديم الاعتذار، ليس على الشتائم التي بدرت من جمهورها حسب، بل على دخول هذا الجمهور الفوضوي الى أرض الملعب بعد انتهاء المباراة، ونحمد الله أننا لم نشاهد اعتداءات على لاعبي أربيل، مثلما شاهدنا مثل ذلك في ملعبي زاخو وأربيل.  

نؤكد مرة أخرى على رفضنا مثل هذه التصرفات في ملاعبنا، لذا ندعو الاتحاد العراقي لكرة القدم الى الوقوف بجدية حول هذه القضية من خلال تطبيق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم بشكلها الصارم، إذ يبدو أن شرور السياسيين سيصل الى ملاعبنا الكروية. 

آخر الكلام : يبدو أن بعض الجهلة والمنتفعين لا يتمنون رفع الحظر عن الكرة العراقية.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان