كتاب الحقيقة

النساء والفاكهة والأفكار

غرام الربيعي

قد يبدو العنوان غريباً ،فما علاقة النساء بالفاكهة والأفكار ،هي عبارة لـ نيكوس كازانتزاكيس ،الكاتب والفيلسوف اليوناني الذي اشتهر بروايته (زوربا اليوناني ) وهي من الروايات المعروفة عالمياً كما كتب الأوديسة في ملحمة هوميروس ،ونيكوس هذا الفائز بجائزة لينين للسلام ونوبل بفارق صوت مع الحاصل عليها في العام 1956.

 قال : أكثر ما يبعث المتعة في هذا العالم ..النساء والفاكهة والأفكار .وبالتأكيد لا نختلف في هذه الصورة الممتعة في الحياة من جمال وجود النساء في الحياة أما ًوأختاً وزوجة أو حبيبة أو ضرورة الفاكهة كطعام لذيذ كترف ذوقي وتناول .لكن ليس هذا ما شدّني لكتابة المقال بل موضوعة الأفكار التي تمثل متعة للإنسان في هذه الحياة الصاخبة المتشابكة الممتدة طولاً وعرضاً بتوجهاتها المختلفة ،السؤال هنا أي الأفكار التي تصل مستوى المتعة الحياتية للإنسان ؟ ما صيغة هذه الأفكار ؟ كيفيتها ؟ مدى تناولها ؟ مَن يصنّعها أو يروّج لها ؟ ما تأثيرها ؟  

لإثارة كلّ الأجوبة  التي تناسب حجم هذه الأسئلة لابد من عقلٍ يتسع معنى الحياة الكبير الذي لا يستديم إلا بحراك فكري يتنامى في بنية العقل الإنساني و(لا يكفي أن يكون لك عقل جيد. الأهم هو استخدامه بشكل جيد.) ( رينيه ديكارت)

إذن الأفكار موهبة  أم صنعة ؟ أم دربة فكرية ؟ 

فامتلاك أفكار لا يكفي ، بل تتويجها بالترويج والاستخدام والتأثير ثم تغيير الواقع من خلالها لحدوث المتعة في الحياة وهذا لا يحدث إلا بمغادرة الأفكار المستوردة والجاهزة لأنّها ستجعل من خميرة العقل فاسدة لا تعمل ،وهنا أتذكّر قول ليوناردودافنشي  : الحديد يصدأ من الإهمال ، المياه الراكدة تفقد نقاءها كما بمثل ما يفعله الكسل أنه  يستنزف قوة العقل.

وعموماً الإنسان ماهو إلا نتاج أفكاره فيكون كما يفكر أو هكذا قال غاندي ،وبعض العقول لكثر تفكيرها واستخدامها في فعل الحياة المستطيل والمستعرض تبلى بكثير من البلاء العضوي لاستهلاكها وبعضها تصدأ أو تخمد لعدم استخدامها أو تحريكها .هنا يلمع الرأي عند صاحبه لأنه يمثل الإرادة البشرية التي تمنح صاحبها اتخاذ القرارات دون معلومة أو مرجعية جاهزة ،أو الإتكاء على ما سبق من أفكار .

فممارسة الأفكار تبعث المتعة لصاحبها ومشاركيها الوجود والتأثير ،على أن تكون بحدود الفعل الإدهاشي والجديد والمنتج للحداثة وفي أقل التقديرات هي ليس تكراراً أو متشابهاً مع السائد والنمطية .

تـُرى ما هي الأفكار التي تستحق هذه المرتبة لتحقق المتعة للناس كوجود المرأة الذي لا بديل له بصفته الجمالية والحتمية ،أو لها طعم السكر واللذّة المشهودة كالفواكه ؟

مع كل هذا الخلط المفاهيمي للقيم والأحداث بما يعج به العالم وضياع الخصوصية والبحث عن الخلاص ،كم نحتاج إلى تفعيل الفكر والتفكير ؟والبحث عن آليات تطوير ونمو القدرة التعبيرية والشجاعة برسم الرؤى وطرحها وإحداث فعل الدهشة لتحقيق التفاعل والتفعيل للوصول الى غاية المتعة المقصودة .

ويبقى السؤال الأكثر خطراً ،

هل لدينا مؤسسات تحتضن ورش التنمية العقلية والفكرية الجادة والاهتمام بالبنية الانسانية ؟ 

هل التعليم  حقق جزءا من ذلك باعتباره حاضنة  للتنمية المعرفية والعلمية ؟

هل التربية المجتمعية والأسرية مازالت تمثل قوة مؤثرة في صناعة فرد وبنائه بالطرق الفاعلة لنمو الإبداع الذاتي وتحريك مواطن العقل لانجازات تخدم الإنسان ومتعته في الحياة ؟.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان