كتاب الحقيقة

هل العراق مقبل على أكبر الكوارث الإنسانية في عصرنا؟

طارق عيسى طه

 

لست من المتشائمين ولا من هؤلاء الذين يرسمون الشيطان على الحائط (مثل الماني)، الا ان هناك كوارث حلت بالشعب العراقي ابتداء بالفتنة الطائفية والأثنية  واغتيال الكوادر العلمية الى النزوح خارج وداخل العراق الى أن وصل عدد النازحين ما يقارب الأربعة ملايين وهم في ازدياد يومي  يعيشون في ظروف مأساوية ينقصهم الماء والعناية الصحية والغذاء

، تحرقهم حرارة الشمس صيفا ويلجعهم برد الشتاء, الكثير منهم يعيشون في هياكل ولا يسمح برجوع أهالي المناطق المحررة منذ أوقات متفاوتة تصل الى ست سنوات، وتزيد بحجج مختلفة , ناهيك عن التحذيرات الى ما بعد داعش حيث هناك توقعات بنشوب حروب أهلية وصراعات أثنية مابين العرب والكرد وباقي مكونات الشعب العراقي، واحتمال حصول تدخلات اقليمية ومواجهات على الأراضي العراقية، كل هذه المآسي تمثل كفة تقابلها الكفة الأخرى الأكثر ضررا ومأساوية. صحيفة نيويورك تايمزنشرت يوم امس تصريحات للشركة الأيطالية التي تعمل على صيانة السد منذ احد عشر شهرا بتحذيرات قالت فيها بأن البنى التحتية للسد آيلة للانهيار وبشكل بطيء والمعروف بأن سد الموصل تم بناؤه في زمن النظام البائد وعلى أرضية طينية جبسية جيرية طباشيرية رخوة , لقد صرح وزير الموارد المائية السيد محسن الشمري بأننا لا نحتاج الى مساعدة خارجية ونستطيع بكوادر عراقية حماية السد من الأنهيار , وقد تضاربت المعلومات من تحذير الى عدم المبالاة والمعروف بان واشنطن طلبت من صندوق النقد الدولي تخصيص مبلغ مائتي مليون دولار من ضمن القرض المخصص للعراق لغرض حماية سد الموصل وقد ارسلت الحكومة الأيطالية اربعمائة وخمسين جنديا لحماية السد وكانت تقديرات الشركة الأيطالية لكلفة ترميم السد هي ثلاثمائة وخمسون مليون دولار امريكي. مما لاشك فيه بان تكون  هذه التصريحات خدمة للدواعش الذين ضيقت عليهم قوات الجيش والشرطة الخناق بالاضافة الى قوات البيشمركة والمتطوعين من العشائر والحشد الشعبي , الا أن هناك إجماعا عالميا في نفس الوقت سبق هذه التصريحات محذرا من فاجعة يكون ضحيتها اكثر من مليون ونصف مواطن عراقي. على الحكومة العراقية وجميع المسؤولين في العملية السياسية أن يتحملوا مسؤوليتهم كاملة ويبتعدوا عن المناكفات والجولات مهما كان جنسها ونوعها فهي من الآفات المضرة ومن المفترض انها قد أصبحت (أكسباير) ولا تجدي نفعا بعد مرور ثلاثة عشر عاما من البؤس والفوضى غير الخلاقة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان