ماجد عبد الغفار الحسناوي
إذا كان المحيط الأصغر للمعلم البيت أو المدرسة فالأوسع منه البيئة التي تنشأ فيه تلك المدرسة، إذن كيف يتكيف المعلم في مختلف هذه الأماكن لكي يظهر بالمظهر اللائق فيحترمه الناس لنشر رسالته التربوية ويحمل لواء العلم والعرفان على وجه الخصوص، ولتحليل شخصية المعلم من يلازمه المزاج العصبي فلا يتمكن من ضبط نفسه في أبسط الأمور والحوادث، وهناك من ذوات الدم البارد لا يبالي بكل ما يحصل في محيطه واخر المستهزئ بالبيئة الاجتماعية ينتقد كل ما يشاهده ويسمعه ومن المغرور بعلمه والمهذار بكل بحث وموضوع إضافة الى البعض الذي تنقصه آداب المعاشرة والمجاملة والمجالسة، إذن كيف يحترم الناس المعلم قبل إزالة هذه النقائض؟ فالإخلاص في الواجب بالعطف والعناية بالتلاميذ لكي يكون محبوبا بينهم، وهذا يحتاج الى خبرة ودراية لتكلل الأعمال بالنجاح، أما موقف المعلم من المدير فيقضي بإطاعته ضمن حدود النظام والقانون واذا ما حدث من سوء فيجب التذكر أننا من أسرة واحدة لا بد من التفاهم وتسوية الخلاف بأصلح الطرق. أما أولياء أمور الطلبة فمن الضروري التعرف على اكبر عدد ممكن منهم لكي تعالج مشاكل أولادهم ونتفق على إصلاحهم قدر المستطاع، ومعالجة بعض السلبيات التي ينهى عنها الآباء اولادهم كالتدخين او شرب الخمر ولعب القمار اواستعمال الالفاظ البذيئة… الخ والتي يتأثر الصبيان بها وانقيادهم لها كلما تقدمت بهم الأيام، مما يصعب معالجتها، وعلى المعلم أن يخلق له مركزاً اجتماعيا في طبقات الأمة ولا يتم ذلك ما لم يجمع بين شخصية الممثل البارع والخطيب اللائق والرجل الحاذق، ولكن كيف يحترم الناس المعلم قبل أن يروا اثاره ويسمعوا أفكاره، فهم يجهلون واجبه المقدس وتضحيته الغالية
، والمعلم هو من يخلق له كياناً لنفسه يعيش فيه معززاً مكرماً وسيبقى محط الأنظار ومحسودا ممن هم أقل ثقافة منه والمحيط الاجتماعي يدرك إخلاص المعلم أو خيانته ويشعر بدماثه أخلاقه وللأسف البعض من معلمينا قد بلغوا من الإهمال منزلة، فتركوا التواصل في ما بينهم أولاً وبين المحيط ثانياً فهم لا يتحفزون الى مستوى أرقى من مستواهم العلمي بحجة أن التوسع في المعلومات لا يجد نفعاً وأن البيئة الاجتماعية بحاجة الى همم المعلمين بعقد الندوات والمؤتمرات لتكوين وعي اجتماعي تسوده القيم الخلقية العليا والتنوير الفكري ومحاربة الرذائل التي تسود بيننا لخلق جيل قادر على تحمل المسؤولية والصعاب يقاوم الحديد والنار، والمعلمون حاملين مشاعل النور أمامهم.





