عفيف محمد
كثيرة هي الاحداث في حياتنا التي تؤدي إلى الضغط النفسي أو الانفعالات فمنها الاحداث الخارجية كخسارة مادية أو انتقال إجباري من عمل لاخر، ومنها ما يحدث بسبب ظروف داخلية وشخصية كالصراعات الأسرية , مشاكل تربية الأطفال ,الانعزال عن المجتمع او حتى الإسراف في حضور اللقاءات في بعض الأحيان يكون المسبب ايجابيا كتحقيق ربح او الحصول على ترقية في العمل أو بسبب الخلل الغذائي من خلال تناول المسكرات و التدخين أو اخذ العقاقير.
كل ما تقدم يؤدي إلى تولد الضغط النفسي الذي يعرف على انه تغيير داخلي او خارجي من شانه أن يؤدي إلى حصول استجابة انفعالية تكون حادة و مستمرة و بالأغلب ذات تأثير سلبي من الناحية الصحية و النفسية، و يكون هذا النوع من الاستجابة المسبب الرئيسي للإصابة بامراض العصر و في مقدمتها الاكتئاب و , القلق والسمنة بالإضافة إلى امراض ضغط الدم و الدهون و السكري … وقد أجريت العديد من الأبحاث في هذا المجال ومعظمها فسر العلاقة الوثيقة بين الضغط النفسي وهذه الامراض، حيث تبين أن تعرض الشخص بشكل شبه مستمر لظروف تولد ضغط نفسي يؤدي الى استمرار زيادة إفراز هرمون الأدرينالين الذي بدوره يحفز الأنسجة على إنتاج الكلوكوز بصورة مستمرة ليمد الجسم بالطاقة اللازمة لجعله في حالة تأهب دائم لمواجهة ما هو طارئ من الاحداث، وان الاستمرار على هذه الحالة يؤدي إلى إجهاد و إرهاق الجهاز المناعي بما يتوافق و درجة الضغط النفسي و مسبباته .فمثلا الافراد الذين تكون علاقتهم بمرؤوسيهم في العمل متوترة أو غير جيدة و ما يصاحب ذلك من شد ناتج عن كبح أو قمع لمشاعر الغضب يؤدي بطبيعة الحال إلى مرض ارتفاع ضغط الدم، الذي هو عرضة للإصابة بامراض القلب، ويدخل أيضا ارتباط الضغط النفسي بالإفراط في التدخين وكذلك الجانب الوراثي في زيادة احتمالية الإصابة . و قد وجد أن الانفعالات المفاجئة التي تحصل كحالات الاعتداء و الطلاق أيضا تسبب ضعفا في الجهاز المناعي و الذي يرجح في هذه الحالات الإصابة بامراض السرطان . بينما الضغط النفسي الناتج من زيادة التفكير بأمور المستقبل و القلق الحاد بهذا الشان يكون تأثيره متمثلا بتزايد عصارات الأكسدة المعدية فوق مستوى الحاجة مما يكون سببا أساسيا في الإصابة بامراض قرحة المعدة كذلك الضغط أو الشد الذي ينتج من الفزع أو الخوف فهو سبب في إصابة بامراض ضيق التنفس ( الربو ) . وقد يكون الضغط النفسي ناتجا من الإصابة بامراض عضوية، حيث يظهر بشكل اكتئاب نتيجة عدم سرعة الاستجابة للعلاج . وهناك صورة أخرى للضغط النفسي كحصولنا على ترقية في مجال العمل أو تحقيق ربح جيد فهذه الأمور قد تثير لدينا مشاعر و انفعالات متضاربة منها كيفية الاستمرار في هذا النجاح فيبدأ الفرد بالتفكير و التخطيط المستقبلي للوصول الى ذلك، ومن الطبيعي أن يرافق هذا شد أو ضغط نفسي لأنه يعلم أن ما يطمح له من مشاريع وتخيلات مستقبلية يخضع للقاعدة التي تشير إلى أن الوصول للقمة شيء صعب لكن البقاء على القمة شيء أصعب . مما تقدم نلاحظ أن الأفكار السلبية و الايجابية التي تطفو في الذهن و تفسيرنا للمواقف التي تواجهنا في الحياة هي التي تحكم انفعالاتنا و مشاعرنا و بالتالي يكون لها الدور الرئيسي في التأثير على الصحة النفسية و الجسدية فالتفكير العقلاني يجلب الرضا و الاستقرار أما السلبي فينتج عنه القلق و الاكتئاب و العزوف عن كل ما هو ممكن من حلول لكن شدة هذه الانفعالات النفسية و درجة تأثيرها تعتمد على إمكانية الشخص في أن يتبنى لنفسه فلسفة أو نهجا في الحياة يسمح له بان يتصرف بكفاءة و نجاح يتناسبان مع إمكانياته و أن يكون تفكيره متجها لتحقيق مبدأ التوافق بين حالته الاجتماعية و الظروف البيئية المحيطة به كما لا ننسى دور المساندة الاجتماعية المتمثلة بدعم الأسرة و العلاقات المتزنة مع محيط الفرد . فالانعزالي يفتقد للمساندة الوجدانية وتكون مسببات الإجهاد ذات تأثير كبير عليه بينما الشخص الذي يمتلك مهارة ومساندة اجتماعية تكون تأثيراتها اقل وبذلك يستمر بانجاز مشاريعه ويواصل الكفاح و تحمل متاعب الحياة بشكل أكثر ايجابية وتفاؤل .





