كتاب الحقيقة

ثمرة وحيدة، وألف نكبة في عام 2016

اسعد عبدالله عبدعلي

في مطعم لبيع الفلافل في سوق الشورجة وسط بغداد, وبالتحديد ظهيرة الجمعة الاخيرة من عام 2016, كنت مع رفيقي رحلة في شوارع بغداد, الكاتب حيدر سويري والأستاذ احمد ألدلفي, وحديث ممزوج بالحسرة والألم عن أيام العمر التي هربت مسرعة, من دون أن تعطينا اليسير, كحال اغلب العراقيين الذين هم فقط مستمرون بالحياة, وحال البلد الذي لا يسر, بفعل الإدارة الفاشلة له, وسنين الظلم الطويلة, وصراخات المحرومين التي لا تنتهي بفجر سعيد, وتساؤلات تتزاحم عن ما هي ثمار عام كامل؟ والحديث يطول بنا عن أهم المحطات التي تكشف لنا ثمار عام كامل.

 ملف الإعلام: منظومة مشلولة

على الجانب المهني وهو الاعلام , كانت سنة 2016 سنة معاناة حقيقية للكثير من الإعلاميين, أولا لغياب الدعم وثانيا لندرة الفرص, والحقيقة أن المنظومة الإعلامية العراقية بصورة عامة والى الان غير فعالة, نحو خلق رأي عام وغير مؤثرة, على المنطقة العربية, لتغيير الصورة التي يرسمها الاعلام الخارجي عن العراق, والعلة تكمن في غياب الخطط والمناهج, وتسلق زمرة من الانتهازيين لمواقع المسؤولية في حقل الإعلام. وعسر سنة 2016 على أهل الاعلام, كان بسبب أزمة اقتصادية خانقة والتقشف الحكومي, فالسلوك الحكومي السيء انعكس على قطاع الاعلام, ونتيجة تم إغلاق الكثير من الصحف, ومن بقي منها سرح الكثير من العاملين, وقلص من عدد الصفحات, وضعف الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية والوكالات الإخبارية, فالقطاع الإعلامي تقريبا يعاني من الشلل, فقط هناك فئة قليلة من إعلاميي زمن بريمر, من يتنعمون بدفء الأموال. الان ليس من الغريب أن أشاهد احد الكتاب المعروفين وهو يسوق سيارة للأجرة, أو أن اسمع عن صديق اعلامي وشاعر, يفتتح محلا لتصليح الموبايلات, عسى أن تكون انفراجة في عام 2017. 

ثمرة 2016 الوحيدة على المستوى الوطني

على المستوى الوطني, أجد أن تحرير الفلوجة وأجزاء كبيرة من الموصل, وتحجيم تنظيم داعش الإرهابي, يمكن عده هو الانجاز الأهم, والذي تحقق بتكاتف الجيش والحشد, وهو نجاح ليس حكومة فقط بل مشاركة مع فصائل الحشد, وهذه النقطة المضيئة الوحيدة التي تحققت في عام 2016. وهي حرب كبيرة على جغرافيا واسعة مقابل عصابات مسلحة ومدعومة إقليما, لكن في النهاية كانت الكلمة الأهم للحشد والجيش حيث دخلوا مدن المنطقة الغربية محررين, والان العمليات تتسارع في الموصل بغية تخليصها من العصابات التكفيرية. 

الملف الاقتصادي: كسل وفوضى وأكاذيب

الحكومة فشلت في عملية النهوض بالجانب الاقتصادي فشلا ساحقا, بسبب غياب الرؤية والمنهج, واعتمداها على الارتجال والوعود والاعتماد على مبدأ الصدفة, وبقيت متعكزة على أموال النفط, فلم تهتم بالجانب الزراعي ولم تعد تأهيله, ولم تنجح في اعادة دور القطاع المحلي, وبقي القطاع المصرفي يعاني من مشاكل معقدة, وبقيت الموازنة تحمل معها خللا في أبواب الصرف, بالاضافة الى غياب الحسابات الختامية كحال الأعوام السابقة مما يعني تغييب التقييم ومعرفة النتائج النهائية, وهذا يصب في مصلحة الساسة. مع أن الفرصة متاحة لكل هذا لو كانت للحكومة إرادة حقيقية للنهوض. أما الفساد ضمن منظومة مؤسسات الدولة وهو الذي يعيق أي نجاح منتظر للملف الاقتصادي, فلم يتقدم به خطوة واحدة, نتيجة ضعف إرادة الحكومة وكان جل كلامها في حرب رؤوس الفساد, مجرد فقاعات إعلامية, حيث بقي الحال على ما هو عليه. 

 الملف السياسي: فوضى وتكاسل عجيب

ثانيا: الجانب السياسي: هو ملف فاشل بتميز للحكومة, ففي الداخل لم تنجح في حل الصراعات بين الأحزاب والتي تتسبب بارتفاع معدلات العنف, ولم تقدم رؤية واضحة لاندماج الآخرين بالعملية السياسية, ولم تطرح برنامجا  واضحا للاصلاح والحزم العجيبة التي كانت بالونات للضحك على الجماهير, وازدادت نقمة الجماهير على الطبقة الحاكمة بفعل السياسة المخادعة التي ينتهجونها, والتي تضمن حفظ حقوقهم فقط. أما الجانب الخارجي فبقيت سياسة الحكومة فاشلة وتعمد الى تشكيل أزمات لا تنفع البلد كعلاقاتها مع تركيا أو السعودية أو الأردن, وفشلت في كيفية الاستفادة من الدعم الروسي, وتكاسلت امام مصر , مما يعني أن ملف العلاقات الخارجية كان فضيحة حكومية.

والفساد كملف أساسي ضمن جدول الحكومة الإصلاحي فانه بقي من دون أي معالجة مما يوضح حقيقة من يسكن الخضراء. كل هذه النقاط السلبية تفضح القائمين الحاليين على الحكم في العراق, وتكشف هشاشة أفكارهم. 

ملف الأمن: فشل يلاحقه فشل

بقي ملف الأمن مشكلة الحكومات المتعاقبة من المالكي الى العبادي, لم تنجح الى الان في الجانب الأمني, وبقيت الخروقات مستمرة, فالعمليات الإرهابية بقيت من دون رادع نهائي, اما الجريمة فاتسعت, وانتشرت عصابات الخطف والتسليب والقتل, ويمكن اعتبار تفجير الكرادة, هو الصرخة الكبرى بوجه الحكومة, فكشف للجميع هشاشة خطط الحكومة الأمنية, والتي تلاها استقالة وزير الداخلية. والى اخر يوم في عام 2016 حيث حصل تفجيران, الأول في السنك الذي وراح ضحيته العشرات, والاخر في بغداد الجديدة, وهما رسالة فاضحة لخلل خطط الحكومة, وضحية الفشل الحكومي تكون أرواح الأبرياء من الفقراء ومحدودي الدخل, فالنخبة الحاكمة بمأمن من كل التفجيرات والخروقات الأمنية. ننتظر السنة الجديدة بأن يتم فيها إصلاح خلل الملف الأمني كي يتم حفظ الدم العراقي.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان