كتاب الحقيقة

الزرقاء بين اليمامة والعراق

رحمن علي الفياض

 

 من المعلوم أن المبالغة، سواء كانت من خلال الوصف والتشبيه، او من خلال المدح والثناء، ستكون ذات نتائج عكسية تنكشف ولو بعد حين من الزمن، حتى وإن حاولنا تشويه الصورة الجميلة اوتحسين القبيحة منها. يبالغ العرب في كثير من المواطن بمعاجز ومفاخر، لشخصيات قد أثرت سلباً في تاريخنا الإسلامي والحديث منه، حتى أنهم يعطون الالقاب والمعاجز والمفاخر لتلك الشخصيات مع علمهم بأثرها السلبي في تاريخهم وذلك لأسباب عقائدية اوقبلية. زرقاء اليمامة تلك المرأة الخارقة الحديدية، التي ترى على بعد الاف الكيلومترات، بعيون ثاقبة يعجز العلم الحديث عن تفسيرها، كانت سيدة قومها تستخدم القوة والبطش والقتل لمن خالفها، ذات معتقد يهودي، تميل لاستخدام السحر، في حكمها، عندما علمت بقرب ولادة الرسول الأعظم صلوات الله عليه، شدت الرحال الى الجزيرة العربية، بحثا عن تلك المرأة التي ستلد المنقذ في محاولة لقتلها، وأعدت العدة  بعد ما بذلت الأموال والسحر في سبيل ذلك الا أن إرادة الباري أبت ذلك، وانكشفت خيوط المؤامرة، وهربت زرقاء اليمامة مع كهنتها، الا أن المزيفين للتاريخ مازالوا يذكرون تلك الساحرة بالتبجيل والثناء، وأنها إعرابية أنقذت قومها من اللصوص والغزاة،ومع علمنا بحقيقتها الا أننا مازلنا ندرسها لأطفالنا كأسطورة من أساطير العرب، ونتغافل عن سادة القوم منا. كم شخصية قبيحة، حسنها تاريخنا المخطوف، وجعل منها شخصية مثالية يقتدى بها، وارغمنا على مضض على دراستها، وحفظ مآثرها. تاريخنا القريب، وواقعنا الذي نعيشه، مليئان بالأحداث والشخوص، الشبيهة بالزرقاء، وهناك اياد خفية تحاول أن تجعل منهم أساطير في تاريخنا الحديث، مع علمنا بدورهم السلبي في تدمير الإرث العراقي.

 رجال سياسة، ودين في حقبة قريبة من الزمن كانوا، أداة بيد النظام البائد، نفذوا أجندات لمخابرات عالمية ومحلية، في تدمير عقول الناس، أصبحوا بفعل الأمر الواقع زرقاء اليمامة التي ترى عن بعد مع علمنا باستحالة ذلك كون الأرض كروية، فبعد جيل من الأن سيصبح هؤلاء في رتب الأولياء والأنبياء بفعل التاريخ المخطوف والأيادي الملوثة بالمال السحت الحرام، وبفعل العقول مسلوبة التفكير وسكوتنا عن فضح التزوير في تاريخنا الحديث بعد التزوير الكبير في سالفه السابق.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان