كتاب الحقيقة

دوامة الخوف !!

الحقوقي / نعمان منذر محمد

 

تصريحات من هنا وهناك، وتنشر دون مبالاة لما يحدث في ارض العراق، منها تأييد الانتهاكات ومنها تنديد بالانتهاكات، وكلها تصب في بئر واحدة وهي من اجل شد انتباه العالم لما يحصل في هذه النقطة من الارض التي اصبحت في ليلة وضحاها شيئا مقدسا اكثر من قدسية دماء البشر التي سالت فيها. 

لن اذكر ما صنعته الحركات المتطرفة من قتل وتهجير فهو معلوم لدى الكل ولكن اريد ان اوصل فكرة لشعبنا الكريم !!

هل اختُزلت حياة العراقيين في شيء اسمه تعصب وارهاب وتطرف في منهج كل الطوائف الدينية في العراق،  وابتعدت الوسطية  والتسامح والاعتدال عنه ؟ وهل هذه هي طباع العراقي الحقيقي ومذاهبه طوال قرون مضت؟ 

عندما نجد شخصاً ليس إنساناً بل مسخ على شكل انسان ينحر طفلاً او شخصاً او يحرقه ماذا يقول لابنه او لاهله مستقبلاً هل يقول لهم قتلت إنساناً بريئا لاجل ان ارضي فكري وعقيدتي والعقيدة والمذهب منه براء مما يفعله؟! 

والطامة الكبرى ان نجد  اناساً يلمعون صورة هذا المجرم القاتل الذي يقتل الانسان العراقي البريء ويصورون هذا التطرف بانه بطولات لا منازع لها وستدخل التاريخ بصورة مشرفة، والذي يسوق لهذا التصور هو بنظر المجتمع قمة الثقافة الانسانية ( رجل الدين والسياسي والاعلامي والصحفي )  اي عصر واي فكر وضمير يحملون! ، الغاية التي اريد ان أوصلها للمتلقي وهي انه في كل تاريخ الشعوب والامم تجد هناك دائماً الأفكار المتطرفة التي تتلاشى بلحظة من التاريخ، ولكنها تبقي في النفس مصدا ورادعا لها لعدم العودة اليها، كما حدث مع الحرب الأهلية في الولايات المتحدة وحرب البوسنة والهرسك والحرب العالمية الثانية، والتطرف النازي، وما حدث  في شبه القارة الهندية الذي أدى الى تقسيم الارض الى باكستان والهند، واقاليم اخرى، وأصبح مستقبل الشعوب بعد تجربة الحروب ان تحول  الى نقطة استقطاب العالم ككل في مراعاة الانسانية والترفع عن كل شيء مؤقت وسيء مثل ألمانيا واليابان ودول اوربا عندما استقبلت كل مهجري العالم العربي دون عنصرية دين او عرق. الكل خاسر في العراق عندما يقوى ويسود التطرّف وإرهابه، ومبدأ ( السكوت علامة الرضا ) ليس في صالح العراقيين،  لانه اذا استمر بالنهش  في جسد العراق ستتلاشى كلمة العراق وسيتلاشى حتى الفكر المعتدل  في مذاهبه  والكاسب الحقيقي والمنتفع  هو الذي  يجلس الان في احدى غرف مراكز القوى للدول المجاورة ،وامريكا  التي تريد ان يكون  العراق هكذا، فالمنتفع يستهزأ ويضحك كثيرا عندما يفتح التلفزيون وينظر لدوامة الخوف التي تسود وجوه العراقيين من سنة ٢٠٠٣ والى الان …

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان