عدنان الفضلي
في مقال له كتبه ذات يوم صديقي ورفيق الغربتين الراحل الكبير خضير ميري قال لي ما نصه ” لابأس أن لنا موعدا متجددا ياعدنان الفضلي بعد كل عودة إلى ارض الوطن ذاك الوطن الذي هدمك في حياتك أكثر من مرة ولكنك تغويه من جديد لموعد قريب في بار سعيد وشارع رعديد إنني قادم للقائك يلفني البرد ويعز علي أن لا أرى سمرة وجهك هذا المساء”.
وانا اقول له بعد ان غاب عني “ابا سقراط هل ستفعلها ثانية وتنفذ وعدك بالعودة للقائي، خصوصاً وان الأجواء مشابهة والبرد يلفنا من كل جانب؟ هل ستعود اليَ لترى سمرة وجهي وقد تحولت للأزرق نتيجة فقدك وكثير من الأحبة الذين حصدهم منجل العوز والاهمال الحكومي؟.
ابا سقراط لايليق بك الرثاء بل اني فقط اريد ان اذكرك بوعدك وان لنا موعدا متجدداً، السنا من تواعدنا على سفرة الى الأردن لنزور الشقة التي جمعتنا هناك، ونذهب لكل المقاهي والأمكنة التي جمعتنا في عمان وجرش والزرقاء، وان نسكر في بار (مشربش) ونتعشى في مطعم سعيفان، كنت اتمنى ياصديقي ان تواصل صدقك وتفي بوعدك، وتأتي الي ومعك كل جنونك اللذيذ لنذهب الى احد البارات السعيدة والشوارع الرعديدة، نعم تعود لنزاول غواياتنا معاً.
ابا سقراط مع انك تجاوزت العام من زمن غيابك الأخير، لكني اثق وانت السومري الحقيقي بانك ستحقق النبوءات السومرية التي تقول ان “السومري ومهما طال غيابه سيعود الى مكانه الاصيل بمجرد سماعه صوت قيثارة او لحن ناي شجيّ”، وعليه اتمنى عليك ان تبحث في المكان الذي تمارس فيه غيبتك الآن عن القيثارة، وان تنشط حاسة سمعك علها تدلك على مصدر عزف لناي سومري يسمح لك بقطع تأشيرة عودة الى مرابع جنوننا المشترك.لا تخف يا صديقي ليس للنسيان في (روزنامة) أيامي اي مكان، ليس لانك صديقي فقط، بل لان كل ما في صومعتي يذكرني بك، القبعات التي اهديتني اياها، وكتبك التي ارثها عنك كلما غيرت محل سكنك وابتعدت عني، تاركاً لي كنوزاً من المعرفة، ولن يكون للنسيان مكان هناك، فاصدقاؤنا المشتركون علامة وصل وسوط ايقاظ يلسع ذاكرتي كلما اصابها النعاس.
ابا سقراط كن كما عرفتك وفياً ومخلصاً وتعال باسرع وقت، فانا بحاجة لمزيد من جرعات الجنون التي تحفّز بي استدلال الطرق التي تؤدي الى اللذة، وحتماً اني من الواثقين بصدقك ووفائك، لكني اخشى ان تكون قد اصبت بالتخمة من الوجع الذي دعاك الى المغادرة السريعة.





