طارق الحارس
يفهم جيدا الدكتور عبدالله مجيد، رئيس نادي أربيل، أن ما حصل في ملعب النجف خلال مباراة فريقه أمام نادي النجف ضمن الدوري العراقي، سيحصل مرة أخرى في ملاعب بغداد والمحافظات الأخرى، نتيجة للاحتقان السياسي بين القوى السياسية العراقية، وهو يعلم جيدا أن هذا الأمر سيحصل مرة أخرى على ملعبي أربيل وزاخو أيضا، لذا قرر الانسحاب من بطولة الدوري الممتاز، لكنه تناسى أن انتقال الاحتقان السياسي الى الملاعب الكروية كان قد بدأ في ملعبي أربيل وزاخو، وبهذا فقد كانت الشتائم التي تعرض لها مسعود برزاني في ملعب النجف هي عبارة عن ردة فعل على فعل حصل في ملعبي أربيل وزاخو حيث شتم جمهور أربيل ومثله جمهور زاخو، العراق كله، فضلا عن شتم القومية العربية كلها، وكذلك الاستهجان بالنشيد الوطني العراقي، ولا ننسى الاساءات والاعتداءات التي تعرضت لها فرق بغداد والمحافظات الأخرى في هذين الملعبين.
لقد تعرض ( السيد الرئيس ) الى الشتائم الصريحة في ملعب النجف، لذا فان رئيس نادي أربيل يعيش حالة قلق من امكانية تكرار الحالة، نعني شتم ( السيد الرئيس )، بالرغم من موافقته الضمنية على التراجع عن قرار الانسحاب بعد زيارة وفد رسمي من الاتحاد العراقي لكرة القدم، إذ تحول الانسحاب الى طلب تأجيل مبارياته لمدة محدودة، وكان الغرض منها تهدئة النفوس، وكان معه على الخط نفسه فريق زاخو، وبالتفاصيل نفسها، لكن فريق زاخو عاد الى الدوري بعد أن انتهت مدة التأجيل المتفق عليها مع الاتحاد وخاض مباراته في بغداد معززا مكرما، فيما تحول طلب نادي أربيل الى تأجيل جميع مبارياته خلال المرحلة الإولى من الدوري، وهو طلب غير منطقي، وغير قانوني، لذا لم تحصل موافقة الاتحاد العراقي عليه.
عدم موافقة الاتحاد العراقي لكرة القدم على هذا الطلب استند فيه على قوانينه ولوائحه، لاسيما بعد فرضه عقوبة قاسية على نادي النجف وجمهوره، وهي عقوبة لا تقارن مطلقا مع العقوبات التي أصدرها بحق ناديي أربيل وزاخو في أحداث شغب مماثلة، حصلت من قبل جمهوريهما في مباريات سابقة ضمن الدوري الممتاز، فضلا عن مباراة منتخب العراق أمام زاخو في افتتاح ملعب زاخو.
لا أعرف لماذا خطر في بالي انسحاب بعض الكتل السياسية من البرلمان العراقي، أو من الحكومة العراقية، لكن ربما لأن أسباب انسحاب أربيل تشبه في الكثير من تفاصيلها الأسباب التي دعت هذه الكتل الى الانسحاب من البرلمان والحكومة.
في القضايا السياسية كانت الكتل المنسحبة تستمر في ممارسة دورها السياسي، بل حتى أن أفرادها في البرلمان والحكومة يستلمون رواتبهم، لكن الحال في بطولة الدوري يختلف اختلافا جذريا، إذ أن نادي إربيل بإعلان انسحابه فانه لن يخوض مبارياته، وهذا الأمر يتطلب اجراء رسميا من قبل الاتحاد العراقي، فإما أن يحاول مع إدارة أربيل مرة أخرى كي تعدل عن قرار الانسحاب، وإما أن يعلن انسحاب أربيل رسميا ويطبق قوانينه ولوائحه اتجاه الفريق المنسحب من الدوري ومن بينها إنزاله الى درجة أدنى.
نعتقد أنه كان على إدارة أربيل أن تفهم أن لكل فعل ردة فعل، لذا كان عليها أن تبدأ بحملة تثقيفية لجمهورها فور سماعها الشتائم التي تعرض لها الشخصية ( المقدسة ) بالنسبة لهم، وتمنعهم من خلالها من شتم ( مقدسات ) جماهير بغداد والمحافظات بدلا من الانسحاب من الدوري.
شخصيا، لا أتفق مع جميع الشتائم التي حصلت في النجف، وأربيل، وزاخو، لسبب بسيط هو أنني أرفض رفضا قاطعا انتقال السموم السياسية الى ملاعب الكرة، لكن على الجميع أن يفهم أن قدسية اسم العراق أكبر بكثير من قدسية أية شخصية سياسية.
آخر الكلام
قضية تهديد الأندية بالانسحاب من الدوري العراقي أصبحت مهزلة حقيقية، لاسيما أن بعضها يحصل لأسباب تافهة، لذا يتوجب على الاتحاد العراقي لكرة القدم اتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة ضد أي فريق يقرر الانسحاب.





