الحقوقي/ نعمان منذر محمد
اوباما الرئيس الامريكي المنتهية ولايته، في أيامه الاخيرة ألقى خطبه في شيكاغو، التي اكد فيها انه استطاع ان يحافظ على الدستور الامريكي والديمقراطية الامريكية، ويحذر من تراجع هذه الميزة التي تتميز بها الولايات المتحدة عن العالم في ولاية ترامب القادمة.
الكل يحذر من تراجع الديمقراطية في امريكا، النخب وصفوة الاعلام والممثلون السينمائيون مثل( ميريل ستريب ) وايضاً النخب المعروفة في الساحة الامريكية حتى بعض نواب الحزب الجمهوري الذي ترامب ينتمي اليه، قد تخوفوا من تراجع الديمقراطية والمساواة في بلد الحريات!!
ولكن الملاحظ في هذا التخوف والرهبة التي وصلت الى اتهام روسيا ايضاً بزعزعة الديمقراطية في اقوى بلد في العالم، أن الكل تحكي عن التخوف عما سيجري في داخل امريكا نفسها، ولكن لم يتطرق احد عن الأسباب التي أدت الى بروز التشدد في السياسة الامريكية وهل هذا شيء طبيعي في تاريخ امريكا نفسها؟! .
نحن نعلم ان العالم يتاثر بأدق الامور ليتغير مجراه في اي لحظة، وان سياسة الاقوى تفرض نفسها دائماً، وهذه حقيقة ، الاعلام يتغير والانسانية تجري حسب مجريات الاحداث وفعلاً انظروا الى حروب ومأسي العالم القريب منا والبعيد، كله ينظر لما يحكمه ويقوله صاحب القرار الذي يسيّر العالم بيده حاشا لقدرة الله سبحانه وتعالى، فكله بيده وهو يقول كن فيكون جل جلاله.
ولكن ازدواجية التعامل موجودة في داخل امريكا نفسها، وعندما يقول اوباما وغيره ان الديمقراطية ستتراجع لا اعتقد انهم أعطوا الحقيقة وواقعها المرير حقها، لذا فإنهم هم انفسهم الامريكان قد تغاضوا عن الكثير من العنصرية وغض الطرف عن مآسٍ حدثت في العالم وفِي وقت اوباما الذي يتكلم عن الانسانية والديمقراطية، ودمرت شعوب ودول بالكامل دون مبالاة لما جرى فكل رئيس امريكي له حربه وكل رئيس امريكي له ديمقراطيته التي يفرضها على الجميع، والكل تاثر بها، فلا يرموا الأخطاء التي تراكمت من قبلهم على الغير، هذه سياسة متبَعة منذ تأسيس الولايات المتحدة وخاصه بعد الحرب العالمية الثانية، رئيس متشدد له حربه الخاصة وقوانينه الخاصة، ورئيس بعده يأتي ليهدئ الوضع!!
فلا ترموا الغير بفشل انتم انفسكم أوجدتموه منذ زمن، وهذه نتائجه ومفرزاته التي أوجدت ترامب حاملاً معه وجه امريكا الحقيقي! ..





