طارق الحارس
هناك حالة فوضى في العراق واضحة المعالم، أو إن أردنا وصف الحالة بشكل آخر فنقول، ان العراق يعيش حالة استثنائية في كل قطاعات الحياة، لكن كل شيء يتحرك، مرة الى الأمام، ومرة أخرى الى الخلف. لا نريد هنا أن نحصي عدد الخطوات الأمامية أو الخلفية، إذ أن النتيجة العامة هي التراجع.
حال كرة القدم في العراق جزء من الأحوال العامة الأخرى. هو في تراجع أيضا بالرغم من بعض الإنجازات المتحققة، تلك الإنجازات التي من الممكن وضعها في خانة الخطوات الأمامية.
شخصيا، وفي ظل الوضع الذي يعيشه العراق، وهو وضع لا يمكن مقارنته بأية دولة من دول العالم، أعد إقامة بطولة الدوري واستمراره من الإنجازات المتحققة في العراق، بفوضية هذا الدوري، و( بخربطة ) مواعيد إقامة مبارياته، وبملاعبه شبه الترابية، وبأخطاء حكامه، وبشغب جمهوره الذي يختلف عن أي شغب يحدث في ملاعب العالم، إذ وصل فيه الحال الى انتقال الاحتقان السياسي الذي تعيشه الساحة السياسية العراقية الى الملاعب الكروية، فضلا عن تهديدات الانسحاب السمجة التي تطلقها بعض أندية الدوري.
لا نجافي الحقيقة حينما نقول إن الدوري العراقي في ظل هذه الظروف يعد من الدوريات الضعيفة مقارنة بدول المنطقة، لذا نجد أن منتخبنا الوطني، من الناحية الفنية والبدنية، في حالة تراجع تدريجية، وهو أمر لمسناه خلال السنوات الماضية، وذلك يعد حالة طبيعية نتيجة ضعف الدوري العراقي.
الدوري العراقي لم ينتج لاعبين من النوع السوبر، كما كنا نرى في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ولا حتى في بداية القرن الجديد. لم نر اليوم في الدوري العراقي لاعبين كفلاح حسن، وعلي كاظم، وهادي أحمد، وحسين سعيد، وأحمد راضي، وناظم شاكر، وناطق هاشم، وحارس محمد، وحبيب جعفر، وسعد قيس، وليث حسين، ونشأت أكرم، وهوار الملا محمد، وتطول القائمة…
نعم، لم ينتج الدوري العراقي خلال السنوات الماضية الا استثناءات قليلة، لكن السؤال هو : كيف سيكون الحال لو توقف الدوري العراقي .. كيف سيكون الحال لو استسلم الاتحاد العراقي لكرة القدم لحالة الفوضى العارمة التي تعيشها الحالة الكروية وقرر إلغاء الدوري؟.
نطرح هذا السؤال بعد سماعنا بعض الأصوات التي تطالب الاتحاد بإلغاء مسابقة الدوري بسبب المشاكل الكبيرة التي حصلت هذا الموسم، وأهمها تهديد بعض الأندية بالانسحاب من بطولة الدوري لأسباب مختلفة، وكذلك أحداث الشغب التي خرجت عن المألوف، ونؤكد هنا على أن المطالبة بإلغاء الدوري يعد بمثابة ارتكاب جريمة جديدة بحق الكرة العراقية ومنتخباتها الوطنية، إذ ستتعرض هذه المنتخبات الى هزات لا يمكن وصفها مطلقا.
من المؤكد أن الاتحاد العراقي لكرة القدم يتحمل جزءا من مسؤولية الفوضى، وذلك من خلال طريقة تعامله مع الأندية، تلك المعاملة المبنية على المجاملة في أحيان، والضعف في تطبيق القوانين في أحيان أخرى، ونؤكد هنا على ضرورة استمرار مسابقة بطولة الدوري بالرغم من السلبيات العديدة التي تغلفها، ونجد أن الاتحاد قادر على معالجة العديد من هذه السلبيات، ان قرر تغيير طريقة معالجته للأزمات التي حصلت والتي ستحصل في المباريات القادمة.





