عقيل الشيخ حبيب
في خطوة تسويقية واعلامية لاتعدو سوى مجاملة على غرار التسوية الوطنية فبين (مشروع التصفية الوطنية ومؤتمر حمار بغداد) ضاعت الاهداف الواقعية والعملية في محاربة الارهاب، اعلن نائب رئيس البرلمان العراقي، همام حمودي عن بدء مؤتمر حوار بغداد والذي يناقش سبل مكافحة الارهاب وتبادل الخبرات في هذا المجال، وبحث مستقبل البلاد بعد التحرير من داعش، ودعيت دول جوار العراق اضافة الى مصر ولبنان، وبمجرد دعوة هذه الدول لمثل هكذا مؤتمر وفي هذا التوقيت تجعل منها شريكة بالنصر وباحثة عن تسوية لمصالحها وعلى راسها تبني مشروع للقوى السنية يعمل على خلق عمق خليجي في العراق يستكمل جبهات المواجهة السعودية ضد ايران، ولو راجعنا ابجديات السياسة والامن القومي الدولي ومبتنيات سيادة الدول على مقدراتها وامنها القومي ومصالحها الداخلية والخارجية لوجدنا ان الاهداف التي قام عليها المؤتمر لم تاخذ بكل تلك المرتكزات الاساسية من مسلمات السياسة الدولية ،حيث لم يلتفت صانع القرار العراقي الى المعايير التي يجب ان يرسم على اساسها سياسة المؤتمر وهي ان يدعو المؤتمر الدول الداعمة للعراق في حربة ضد الارهاب، لان هذه الدول هي شريكتنا في النصر الحالي ويجب ان يستثمر دعمهم للعراق في استكمال النصر والاعمار مابعد النصر، وتعميق الاواصر معها، وان ياخذ بنظر الاعتبار ان اكثر دول الجوار المدعوة كانت حجر عثرة بوجه العراق وحربة ضد تنظيم داعش ان لم تكن داعما صريحا للارهاب بل ومازالت ومجرد اقحامهم حتى وعلى المشاورات في شكل العراق مابعد داعش هو جريمة بحق العراق الذي عانى من سياسات بعض هذه الدول والتدخل السلبي في الشأن الداخلي، حيث تقوم الحكومات بتداول الشؤون الخاصة مع الدول التي تربطهم بها مصالح مشتركة اي يتاثران ببعضهما سلبا وايجابا وهذا ما لا نلمسه في بعض الدول المدعوة الى المؤتمر والاهم من ذلك كله ان العراق بالاهداف المعلنة للمؤتمر يشرعن لدول الجوار بالتدخل في رسم الخارطة السياسية له مابعد التحرير لاسيما وان دور بعض هذه الدول كان سلبيا بامتياز مثل السعودية وتركيا وبعضها كان داعما للعراق مثل ايران وخاصة هناك قضايا عالقة لم تحل تمثل المنعطف الجديد للسيناريو المرسوم من قبل دول الجوار والاوراق التي تحركها الدول المعادية للعراق الجديد مثل ورقة القوات التركية في الموصل والاطماع التركية، اذا كان الاجدر بالمؤتمر ان يدعو حلفاء العراق في حربه ضد داعش والدول الصديقة ويتم التناقش حول وضع العراق بعد الارهاب وتطرح الازمات المستقبلية التي تعمل السعودية وتركيا على تصديرها وسبل معالجتها، اما بخصوص تبادل الخبرات حول محاربة داعش فكان الاجدر بهذه الدول هي من تدعو او تطلب التعاون مع العراق وتقديم مساعدات عسكرية واقتصادية للحكومة العراقية التي تخوض الحرب بالنيابة عن دول الجوار التي لم تبد اكثرها اي مساعدة هذا من جانب، ومن جانب اخر ان دول مجلس التعاون الخليجي كانت قد عقدت اكثر من مؤتمر لمناقشة الارهاب الذي يعصف بالمنطقة خاصة بالعراق وخطر داعش دون ان يدعى العراق لمؤتمراتهم وذلك لانهم حسمو امرهم وسياستهم بالضد تجاه العراق.





