منعم جابر
كرة القدم هي اللعبة الشعبية الاولى في العراق وفي اغلب بلدان الدنيا والتي لاتغيب عن ملاعبها الشمس . نعم انها اللعبة التي تعشقها الملايين وتصفق لمبدعيها مئات الملايين انها حبيبة الكل ومعشوقة الجميع، وبهذا الواقع تعيش اللعبة احلى ايامها وامجادها، ومنذ الثلث الاول من القرن الماضي حيث انطلقت لاول مرة منافسات كاس العالم في نسختها الاولى عام 1930 وحتى الساعة . وتتواصل المنافسات وتتجدد زعامة الكرة العالمية بين البرازيل والمانيا وايطاليا والارجنتين وغيرها وصار حالنا في العراق كحال الكثير من بلدان العالم العاشقة لكرة القدم ! وبفعل هذا العشق والهوى وجدنا ان كرة القدم بتفاصيلها ابتلعت الالعاب الاخرى ، فقد كان شعبنا العراقي يمارس بعض الالعاب الرياضية الخاصة مثل المصارعة ورفع الاثقال وكمال الاجسام، ودخلت الينا العاب اخرى مثل السباحة والملاكمة وكرة السلة وحققنا فيها بعض الانجازات على المستويين العربي والاسيوي، الا ان توالي الاحداث الجسام والاضطرابات والسياسات الخاطئة والدخول في حروب ومشاكل داخلية وخارجية اثرت كثيرا على الواقع الرياضي، ومع احداث 2003 وسقوط النظام البائد وابتلائنا بحوادث وحكايات وسياسات مضطربة ابتداء من السقوط والاحتلال والمواجهات الطائفية والصراعات المذهبية والاثنية والعشائرية كل ذلك عرض رياضتنا الى ذات الامراض التي اصابت السياسة والمجتمع وتفشت فيه بصور متنوعة وقد ساهمت بعض القوى بتأجيج الفتنة وتوسيع شق الخلافات والمشاكل مما عرض رياضتنا الى هموم اضافية لم تستطع مقاومتها او صدها ، الامر الذي ادى بالرياضة الى الاصابة بذات الامراض وبقوة مما ابعد كفاءات وغيب طاقات وهمش قدرات بأساليب وطرق متنوعة وكان الخاسر الاكبر هو الرياضة لان الكثير غادرها مضطرا او ابتعد عنها مجبرا الامر الذي تسبب بغياب كفاءات رياضية مرموقة مشهودا لها بالكفاءة والامكانيات العالية، مما افرغ الساحة الرياضية من شخصياتها الاكاديمية وكفاءتها العلمية واضعف الساحة الرياضية من قدرات كان مقدرا لها ان تساهم ببناء الرياضة العراقية واعداد برامج علمية ومناهج للسير بالرياضة ولعموم الالعاب نحو مستقبل مشرق خاصة وان جميع الالعاب الا بعض الاستثناءات البسيطة ظلت تعاني من هجرة وتهجير طاقات كان مقدرا لها ان تساهم في اعادة بناء الرياضة العراقية، وفق اسس وطنية عراقية لكن الكثير منها توجه صوب الخليج وبعض الدول لتقديم خبراته وامكانياته لبناء رياضة دول اخرى مع الاسف !! اننا كاعلام رياضي وخبراء مختصين بالرياضة مطالبين بالسعي والعمل من اجل استقطاب الطاقات والكفاءات العراقية الرياضية في الداخل والخارج للمساهمة في بناء رياضة الوطن وخاصة في مجال الالعاب الاخرى من غير كرة القدم لان العالم المتطور يهتم بالالعاب الاخرى ويعطيها الكثير من الاهتمام والرعاية بما يحقق الانجاز العالي وحصد المداليات خاصة وان اهمال بقية الالعاب وضعف قاعدتها الاساسية سيؤدي بها الى الضمور والاختفاء من الساحة الرياضية مما يضيع على رياضة الوطن الكثير من المواهب والكفاءات التي يمكن لها ان تلعب دورا متميزا في مسيرة الرياضة العراقية خاصة وان انديتنا الرياضية التي تعتبر الحاضنة الرئيسية لتنمية المواهب في مختلف الالعاب الرياضية عدا كرة القدم تعاني من الاهمال والفقر المادي و ( الموت السريري ) الامر الذي يتطلب وقفة وطنية جادة لإعادة الحياة للرياضة العراقية .. ولنا عودة .





