كتاب الحقيقة

عن شارع 19 في الناصرية

عدنان الفضلي

 

يحدث ان تكون هناك مدينة تتميز عن غيرها بانها تحتضن مهنة ما او ان اهلها يمارسون هوايات متشابهة ، لكن ان يكون هناك شارع واحد يترعرع به عشرات الادباء والمبدعين في المجال الثقافي فهذا ما لم يتحقق في العراق سوى بشارع  موجود في مدينة الناصرية ، فهذا الشارع المسمى ( شارع 19 ) ترعرع وولد فيه اغلب مثقفي المدينة ، ومنه انطلقت فعاليات ونشاطات مازالت عالقة في ذاكرة الاهالي والمثقفين انفسهم .

يقع هذا الشارع في قلب مدينة الناصرية القديمة ، والتي كانت محصورة بين نهر الفرات من الجنوب ونهر (شطيط) من الشمال ، وتمتد من بستان (زامل) الى بستان (حجي عبود) ، وتسكنه عوائل متوسطة الدخل ان لم تنتمِ الى العوائل الفقيرة .

في الفترة الممتدة منذ نهاية الستينيات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا كان الشارع يشهد ولادات ابداعية جديدة ، حيث تتناسل الاجيال لتمنح المدينة بعداً ثقافيا مفتوح الاطراف ، فقد كان هذا الشارع شاهداً على ابداع الجيل الاول بالنسبة لهذا الشارع حيث نشأ فيه الروائي المعروف عبد الرحمن مجيد الربيعي والشاعر الراحل رشيد مجيد والشاعر الشعبي الراحل كاظم الركابي والشاعر والقاص الراحل كريم حيال ، ومن بعدهم جاء الجيل الادبي الاوسط متمثلاً بالشاعر طارق حربي والقاص والروائي محسن الخفاجي والناقد المسرحي جبار وناس والقاص زيدان حمود والشاعر الشهيد حاكم عداي والشاعر عبد الحميد الصائح والشاعر والقاص نعيم عبد مهلهل الذي كان يسكن على مقربة من الشارع والمبدعة خديجة منخي والفنان التشكيلي  كمال خريش وغيرهم ممن اعطوا للثقافة العراقية الكثير ، ثم جاء الجيل الثالث الذي اكمل مسيرة الكبار ، وهؤلاء هم من يقودون الحركة الثقافية في المدينة بالرغم من هجرة البعض منهم الى المنافي الا انهم بقوا متواصلين مع مدينتهم التي يعتزون بانتمائهم لها ، ومن هؤلاء يبرز اسم الناقد والمخرج المسرحي ياسر البراك رئيس اتحاد ادباء ذي قار السابق والفنان التشكيلي سعد الموسوي والقاص حيدر عودة وغيرهم ممن تواصلوا مع الفعل والحراك الثقافي في المدينة .

نقطة اخرى يجب الاشارة لها وهي ان هؤلاء وغيرهم من ادباء الناصرية اخرجوا نتاجاتهم في ظل اوقات حرجة ومتعبة من الناحيتين السياسية والاجتماعية ، وتعرض اغلبهم الى القمع من قبل السلطات البعثية آنذاك ، كما هو الحال مع الشهيد حاكم عداي الذي اعدمه النظام السابق بسبب انتمائه للحزب الشيوعي العراقي ، وكذلك الحال مع الناقد ياسر البراك الذي استدعته الاجهزة الامنية لاكثر من مرة بسبب اصداره مجلة مسرحية بعنوان المشهد ، كما ان العديد من هؤلاء مازالوا يسكنون المنافي التي هربوا اليها بعد تزايد القمع الصدامي ومنهم الفنان كمال خريش والشاعر طارق حربي والقاص حيدر عودة والشاعر عبد الحميد الصائح والروائي عبد الرحمن الربيعي والقاص والشاعر نعيم عبد مهلهل، وهؤلاء لم ينسوا للحظة واحدة شارعهم الذي ترعرعوا به ومدينتهم السومرية التي احتضنتهم ، فمازالوا يكتبون ، ومازلنا نطالع نتاجاتهم الادبية عبر الصحف العراقية والعربية ومواقع الانترنت .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان