كتاب الحقيقة

التسوية الوطنية والقلق السياسي

 

 

دائما مانسمع بمصطلح القلق السياسي, وهي عبارة تتضمن أكثر من معنى, حيال حادثة او قضية معينة, فالذي يعنيه القَلق أنه سيتخذ موقف صارم اتجاه قضية بعينها قد تصل الى الانسحاب من حلف معين او التلويح بالحرب. القلق حالة مرضية تصيب الانسان نتيجة لعدم شعوره بالأمان او نتيجة لمخاوف معينة, وهي حالة إيجابية اذا سخرت للصالح العام, وتارة تصبح حالة مرضية اذا أخذت أكبر من حجمها فالقلق كما السكين يستخدم في الجانب السلبي والايجابي. التسوية الوطنية والقلق السياسي, هذه العبارات ترددت الى اسماعنا لكثير من الأطراف السياسية في العراق, اتجاه هذا المشروع الكبير, الذي طرح من التحالف الوطني, فماهي دوافع ذلك القلق الذي يساور تلك الكتل والأحزاب والشخصيات السياسية, فهل هو قلق ايجابي أم سلبي؟, عندما نتحدث عن هذا المشروع نجد أنفسنا أمام ثلاثة خيارات: هي إما أن يبقى الوضع كما هو عليه, والذي يعني أن نبقى ندور في نفس الدائرة, التي عانينا منها مدة عقد ونيف من الزمن,قتل وتهجير, وتقسيم البلاد والحرب الأهلية. الخيار الثاني, وهو المحتمل الكبير,بعد الانتهاء من قتال داعش وتحرير العراق, الذهاب الى التقسيم الذي أقر وفق اتفاقية سايكس بيكو, والذي يهدف الى تحويل العراق الى دويلات صغيرة تخضع لأجندات خارجية وطائفية, والاقتتال بين مكونات المذهب والطائفة الواحدة على من يحكم تلك المكونات الصغيرة الضعيفة, ونتيجتها الحتمية دمار بلد اسمه العراق علم العالم معنى الكتابة. الخيار الثالث, التسوية الوطنية,هي الحل الوحيد هذا بكل تأكيد لأصحاب العقل السوي واللب الراجح, كون أن بعض القلقين يعتاشون على الحرب وعلى التصريحات الطائفية, ولن يجدوا لهم مكانا في العملية السياسية في حالة نجاح هذا المشروع, التسوية المجتمعية والسياسية بدون مبرر القلق, هي المفتاح والحل الى عراق جديد خال من النزعات والصرعات الأثنية والمذهبية وفق شعار لاغالب ولا مغلوب وكل حسب حجمه السكاني والانتخابي. التسوية كتبت بأياد عراقية وطنية والذي كتبها هم رجال دولة همهم انقاذ العراق من محنته الحالية, قدم هذا المشروع بصيغة إنقاذ وطن بعيدا عن المزايدات والمهاترات السياسية, قد يكون القلق لدى البعض مشروعا, وهو قلق ايجابي يصب في المصلحة العامة ولضمان نجاح التسوية والسير بها نحو شاطئ الأمان. القلق السلبي هو العائق والمعوق لهذا المشروع الوطني, فيحاول البعض من باب خالف تعرف, وضع العصا في الدولاب, او من باب فشل المشروع لانه سيكشف زيفه واعتياشه على دماء العراقيين من خلال القتل والنهب, والفساد المالي والاداري,وبكل تأكيد فوجود مثل هكذا مشروع سيعريه هو وامثاله أمام الرأي العام,فنجده دائما قلقا. التسوية هي خيار العراقيين, والسير بها باتجاه الأمام سواء كان القلق ايجابيا او سلبيا, فنجاح التسوية يعني انقاذ وطن, والحفاظ على ماتبقى من ارثنا وابنائنا, وبناء وطننا الذي دمر بفعل الأجندات الخارجية, والطائفية,التي تقاتلت على أرض وطني.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان