كتاب الحقيقة

التسوية السنية على طاولة المزايدات

عمار العامري

 

إن أهم أسباب تراجع حظوظ المكونات الاجتماعية والسياسية على مدى التاريخ, إصابتها باختلاف مستدام فيما بينها, ما يجعلها عرضة للتشتت والفرقة, وضياع الرأي الحكيم, بين ضجيج الاخرين, ما يفتح الابواب عليها, لأن يكون تحت وطأة حكم السفهاء والجهلة, وتاريخ العراق المعاصر فيه الكثير من الامثلة التي ضاع فيها مستقبل الوطن. ليس في موضع الدفاع عن مشروع التسوية الذي يتبناه التحالف الوطني, بقدر ما أريد التذكير, بأن الذين رفضوها بدون الاطلاع عليه, سيواجهون مشاريع اخرى, تكون أكثر تأثيرا على مستقبل العراق, مما تم رفضه بدون معرفة ودراية, فبعد أن هدأت العاصفة ضد التسوية الوطنية, واتهموها بالمصالحة مع البعثيين والارهابيين, وانها مساومة على دماء العراقيين, وتنازل عن حقوق الاكثرية في العراق، ها هم سيواجهون مشروع السنة العرب؛ وتسويتهم المسماة بالتاريخية, لأنها حسب قولهم ستنقل العراق الى حقبة تاريخية مهمة, الاهم أن الاصوات الرافضة للتسوية الوطنية, لم يتفوهوا بأي كلمة ضد التسوية الجديدة, هذا سيعطي انطباعا للمنظمات الاممية, والسياسية الدولية بانهم متضامنون  معها, لان فيها حسب ما تتضمنه, انصافا للحقوق, تحت شعار “هذا لك وهذا لي” ما يعني أنها محاصصة, ولكن بطريقة احترافية متفق عليها. التسوية السنية تدعو الى  تجميد القضايا الخلافية, على سبيل المثال (قانون الحشد الشعبي), والذي “بحسبها” يحتاج الى توافق بين المكونات, وهذه أهم نقطة جوهرية, تدل على عدم وجود نكران ذات لدى الاخر, اتجاه القوى القتالية التي أرجعتهم الى ديارهم, وحفظت العراق من دمار داعش, وتشكل لجنة بعدد متساو من كلا طرفي التسوية, تعمل على دمج ورقتي الطرفين, وهذا دليل على عدم الاعتراف بحقوق الاكثرية. مسترسلة الجهات العادة للتسوية؛ بالمطالبة التي قطعاً ستؤيد من أطراف شيعية أخرى, والمتضمنة “وسيتم عرض وثيقة التسوية والملاحق المرافقة لها, على مجلس النواب العراقي لغرض اقرارها كقانون, ومن ثم يطرح قانون التسوية على الاستفتاء الشعبي العام, وبإشراف الامم المتحدة, ومجموعة الدول الضامنة للاتفاق”, وفي هذه الفقرة إقرار تام على الدعوة, لعودة العراق الى البند السابع, ضاربين سيادة العراق واستقلاله عرض الحائط. وفيما تركز التسوية السنية, على فقرة الغلبة بتوزيع المناصب والمغانم, فإنها تنتقد التوزيع الحالي, وتريده أن يكون بطريقة جديدة ما بعد المكونات تدعو الى توزيع الحصص بين القوى المؤتلفة, والالتزام بقواعد التداول السلمي للسلطة وترسيخها, ومنع التفرد بالسلطة, وعدم احتكار المناصب القيادية على جهات أو حركات سياسية أو اجتماعية معينة, ما يعني أن تسويتهم؛ خرجت من المبادئ ورسم المسارات الى الجزئيات. لا أريد التوسع في دراسة المسودة السنية, باعتبارها مشروعا مستهلكا, ولكن لابد أن نقول إن كل محاولات عدم التفاهم, والتعامل بطرق النفاق السياسي, الذي يمارس داخل قوى الاكثرية في البلاد, لا يجني منه العراق, سوى ضياع الحقوق, وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية, فإذا لم يكن هناك تقسم للعراق, فالمصير الى المجهول!!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان