طارق الحارس
باستثناء فريق أربيل الذي قرر الانسحاب من بطولة الدوري لأسباب سياسية بعد أن تعرض مسعود بارزاني للشتائم من قبل جمهور فريق النجف، وهو انسحاب غير مبرر وفق الضوابط المعمول بها في الاتحاد العراقي لكرة القدم والاتحادات القارية والدولية، إذ كان من الممكن حل قضية شغب الجمهور العنصري والسياسي المتبادل من قبل جميع الأطراف بحزم من قبل الاتحاد العراقي لكرة القدم لتلافي وقوعه في المباريات اللاحقة من الدوري، وهو ما فعله حيث قام بمعاقبة فريق النجف وجمهوره.
نقول باستثناء هذا الفريق فان جميع الفرق الأخرى التي أعلنت استعدادها للانسحاب من الدوري وفق شرط عدم خضوعها للعقوبات التي من المفروض أن تطبق عليها في حالة الانسحاب، وأهمها إنزال الفريق الى دوري الدرجة الأولى، هي انسحابات مبنية على مشكلة الوضع المالي المتردي الذي تعيشه أنديتها، فضلا عن قلقها من الهبوط الى الدرجة الأولى بسبب نتائج فرقها السلبية في مباريات المرحلة الأولى من الدوري، تلك النتائج التي أصبح واضحا موضوعة استمرارها في المرحلة الثانية بسبب ضعف مستواها الفني.
بودنا التذكير هنا أن جميع الفرق المشاركة في الدوري الحالي كانت قد اتفقت مع الاتحاد العراقي لكرة القدم، قبل انطلاق الدوري، على شروط المسابقة، ومن بينها قضية عقوبة الانسحاب من الدوري، لذا نعتقد أن التبريرات التي أطلقتها ادارات الأندية التي أعلنت، أو لوحت بالانسحاب، هي تبريرات غير حقيقية، وغير منطقية.
لقد سمعنا من بعضهم أن ناديه يريد أن يتفرغ لبناء، أو ترميم ملعبه حيث ذكر أن ملعبه بحاجة الى ( شاشة ) كبيرة، والى بناء مدرجات، وبوابات خروج ودخول وطوارئ، وتعديل أرضيته، لكنه تناسى بأنه طالما اشتكى من عدم وجود ميزانية في ناديه بسبب تخلي الوزارة التي يعتمد عليها في دعمه، لهذا لم يتمكن من التعاقد مع لاعبين ( سوبر)، واعتمد هذا الموسم على لاعبين شباب… والسؤال الآن: كيف ومن أين سيأتي بالمال الذي يبني به ملعبه حتى يصل به الى الشروط الدولية، وما هي الضمانات التي سيعطيها للاتحاد في حالة موافقته على انسحابه من الدوري الحالي واحتفاظه بحق البقاء في الدوري الممتاز؟!.
القضية ليست لها علاقة بملاعب تلك الأندية مطلقا. هذه حجة واهية، إذ تستطيع هذه الأندية أن تبني، أو ترمم ملاعبها، لاسيما بعد أن منحت وزارة الشباب والرياضة موافقتها على خوض جميع الأندية في ملاعب الشعب وكربلاء والبصرة، والدليل على ذلك أن هناك أندية أخرى تعاني من موضوع ملعبها غير المؤهل وفق الشروط الدولية، لكنها لم تعلن الانسحاب، أو حتى تفكر به لأنها ببساطة تتنافس بقوة للحصول على لقب الدوري.
تبقى قضية خطرة لابد أن تلفت الانتباه اليها وهي التي تتعلق بأعضاء الاتحاد، إذ أن بعضهم دخل هذه اللعبة بقوة وذلك إما لأنه جزء منها حيث يقبع فريقه في المراكز الأخيرة، وإما لأن ناديه يعاني من ضائقة مادية، أو لأنه يفكر بكسب أصوات انتخابية، لذا يجب الوقوف بحزم ضد هذه الأصوات.
نعتقد أن على الاتحاد اتخاذ الإجراءات بحق الفرق التي قررت الانسحاب رسميا وفق قوانينه ولوائحه الخاصة بهذا الأمر حتى لا يتحول الدوري العراقي الى ( خان جغان )
آخر الكلام..
نعم، العراق يعيش حالة استثنائية، لكن ليس الى هذا الحد.





